تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

فهذه الأجسام التي عندنا لها لون ؛ وإن كان لشفيفها فالهواء شفاف مع عدم قبوله للضوء . ولو كانت هذه الأشعة أجساما لزم إمّا تداخلها مع الهواء ؛ وإمّا دفع الأجزاء الهوائية إلى جهة أخرى وكان بعضها يدخل في بعض ؛ ثم كان يلزم أن تكون الشمس والكواكب بخروج هذه الأجسام الشعاعية تنقص يسيرا يسيرا ؛ فكان يجب أن تضمحل في هذه الأدوار السالفة الغير المتناهية . وأنت فقد عرفت أنّ الحركة تستدعي قدرا من الزمان ؛ فلو كان الشعاع جسما لوجب أن لا يضيء وجه الأرض عند طلوع الشمس دفعة ، بل يبقى زمانا متحركا من تلك المسافة الثابتة على قدر سرعة حركته وبطئها وليس كذا ؛ بل الطلوع والإضاءة معا في آن واحد . ثم صنوبرة النار تتحرك إلى جهة فوق فقط وأشعّتها تتحرك إلى جهات مختلفة . ومن له أدنى نظر يعرف سخافة هذا المذهب وفساده بأقلّ نظر . فالحق أنّ الشعاع عرض غير منتقل من المنير إلى المستنير ؛ فإنّ العرض لا ينتقل ، بل هو هيئة تحصل فبه بشرط المقابلة وحصول الجرم الشفاف بينهما ومفيضه العقل المفارق . والشيخ الإلهي يمنع اشتراط الجرم الشفاف ؛ وسنشير إليه إن شاء اللّه تعالى . والشعاع يشتد بشدة المقابلة ويضعف بقلّتها ؛ فإنّ الشمس لمّا قربت في الصيف من سمت الرأس اشتد الضوء والحرّ في هذه البلاد ؛ [ و ] « 1 » في الشتاء لمّا بعدت عن سمت الرأس - وإن كانت إلينا أقرب لكونها في الحضيض - فإنّ الحرّ والضوء يكونان ضعيفين . والشمس غير مسخّنة بذاتها وإلّا لوجب أن يكون ما قرب منها كرؤوس

هامش
( 1 ) . نسخه‌ها : - و .