فالقائل بأنّ هذا الشعاع عرض وليس بجسم يقول : لو كان الشعاع جسما لزم أن يكون الجسم الواحد يتحرك بالطبع إلى جهات مختلفة لتوهّم خروج خطوط من أشعّة الشمس إلى سائر الجهات المختلفة ؛ والمصباح يستضيء أرض البيت وسقفه وجدرانه ؛ فلو كان جسما لامتنعت الحركة المختلفة عليه ولم تمتنع فليس « 1 » بجسم ؛ ولو كان جسما لكان لطيفا حارا - كما سلّموا ذلك - لزم أن تكون حركته إلى المحيط أولى من حركته إلى جهة المركز . ثم لو « 2 » كان جسما فكان عند تضاعف الشموع والأشعّة يزداد « 3 » الجسم الشعاعي سمكا ؛ فكان ينبغي أن لا يزداد وضوحا وضياء بل كان يزداد خفاء وكدورة ؛ ولكن الأمر بالعكس . ولو كان الشعاع جسما لنفذ الشعاع في الفلك وخرقه فقبل الحركة المستقيمة ؛ ولاختلف « 4 » عند هبوب الرياح وركودها ؛ وكان الانعكاس من اليابس أولى من الرطب ؛ ولأعطى « 5 » الكاغذ الغير المدهون الضوء أكثر مما يعطي المدهون ؛ والتالي في الكل باطل فكذا المقدم . ثم كان ينبغي عند أخذنا الكوّة نشاهد ذلك الجسم الشعاعي الذي كان ملأ البيت إمّا ساكنا أو متحركا ؛ ولا يجوز أن يقال : إنّه بطل ؛ لأنّه جوهر قائم بذاته فكيف يبطل ببطلان إضافة عرضت له بالنسبة إلى الغير ؟ وقد عرفت أنّ الجسم لا يبطل بل يخلع صورة ويلبس أخرى والمادة باقية ؛ فإن زعموا بأنّ الهيئة النورية زالت والجسم باق ، فنقول : إنّ القوابل من هذه الأجسام التي عندنا ، لها من الاستعداد « 6 » لقبول الهيئة النورية ما لتلك الأجسام التي فرضتموها ؛ فيجب حصول الضوء فيها من غير حاجة إلى فرض وجود الجسم الشعاعي . ثم استعداد تلك الأجسام الشعاعية لقبول الضوء إن كان بواسطة اللون ،
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 236
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) . م : وليس .
( 2 ) . ب : - لو .
( 3 ) . ب : ويزداد .
( 4 ) . م : واختلف .
( 5 ) . م : لأعلى .
( 6 ) . م : استعداد .