طبيعية وجب أن لا تختلف أجزاء النار في الحركة إلى الجهات « 1 » المختلفة في الجسم وقد اختلفت . ولا يجوز أن تكون الحركة قسرية فإنّ القسر إن كان لجذب فلا أولوية في الجسمين المتفقين ؛ وإن كانت القسرية لدفع وجب اندفاع الأجزاء النارية عن كليهما ؛ فما كان يتسخن أحدهما . والحركة الإرادية مفقودة . فالحرارة الحاصلة ، سببها إمّا مجاورة جرم حارّ ؛ وإمّا حركة ؛ فإنّ الحركة مسخّنة كما ذكرنا في المحكوك والمخضخض والسهم وغيرها .
[ في الشعاع ]
« 2 » وأمّا السبب الثالث للحرارة ، « الشعاع » ؛ وقد اختلفوا فيه : فزعم قوم أنّه جسم والحرارة لازمة له ؛ فهو مشارك للأجسام في الجسمية ؛ ومفارق لها بنورية فيه ؛ فلا يكون الشعاع عند هؤلاء عبارة عن نفس الضوء الحاصل بمقابلة النيّر فقط ؛ بل عنه وعن الجسم الذي يحمله . فإن زعم الخصم أنّه عندي عبارة عن العرض الذي هو النورية فحسب ، فلا يكون الخلاف بين هاتين الطائفتين متواردا على محل واحد ؛ بل صاحب القول الأول يلزمه أن يسلّم ما قاله صاحب القول الثاني لاعترافه بأنّه « 3 » جسم مشترك بين الأجسام ؛ والنورية زائدة على الجسمية لإمكان تعقل الجسمية بدونها . فالنزاع لم يبق إلّا في أنّ الذي يحصل من النيّر في الجسم المستنير عند المقابلة ، هل هو جسم ينفصل عن المنير ويتصل بالجسم المستنير أو يكون مجرد نورية انفصلت عنه بالمقابلة فحسب ، فهذا هو محل النزاع .