تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

ذا « 1 » الظل مستديرا : أمّا بيان أنّ انخساف القمر عبارة عن ظل الأرض « 2 » ، فلأنّ معنى ظل الأرض هو عدم النور ، لأجل توسط الجرم الكثيف بين المضيء والمستضيء . وأمّا بيان أنّ كل جرم له ظل مستدير فهو مستدير ، فلأنّ امتداد الظل إنّما يكون واقعا على شكل الفصل المشترك بين القطعة المضيئة والقطعة المظلمة ؛ وإذا كان ذلك الظل مستديرا فيكون الفصل المشترك مثله مستديرا ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الجرم الذي له الظل المستدير مستديرا أيضا . وفيه نظر ؛ فإنّ هذا الدليل لا يدل على كريّة الأرض جملة فإنّها لو كانت نصف كرة لكان الظل مستديرا وحينئذ لا يحصل الغرض المطلوب من البرهان ؛ فيضطر إلى العود إلى أنّ الطبيعة الواحدة لا تقتضي أمورا مختلفة . وأمّا ما حصل في سطح الأرض من الجبال والأماكن المرتفعة والوهاد والأغوار فلا يقدح ذلك كله في كريّتها ؛ لأنّ ذلك بالنسبة إليها بمنزلة خشونة صغيرة من نارنجة وقد علمت أن الأرض غير متحركة بالاستقامة ولا بالاستدارة . ومن جملة تلك الدلائل أنّها لو تحرّكت إلى المشرق ما كان الطير المتحركة إلى موافقة تلك الجهة وأصلا إلى البلدان المشرقية أصلا ؛ لأنّ حركة البلدان بحركة الأرض أسرع لثقلها ؛ فتكون أسبق . ولمّا حصل في بعض نواحي الأرض بواسطة إيصالات فلكية وأحوال كوكبية أغوار وجبال ، سال الماء بطبعه إلى تلك المواضع المنخفضة العميقة ؛ وصارت المواضع العالية الشامخة مكشوفة بمثابة جزيرة بارزة في البحر . وأمّا القدر المكشوف من الأرض في الطول ، فهو من المغرب إلى المشرق نصف الدور .

هامش
( 1 ) . ب : - وكان ظل الأرض مستديرا فيكون ذا .
( 2 ) . ب : - أمّا بيان أنّ انخساف القمر عبارة عن ظل الأرض .