تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

فلو لم يكن الهواء متكثفا « 1 » بضوء الشمس لرأينا الكواكب ظهيرة وليس كذا ؛ فإذا كان الهواء مقابلا للشمس صار مضيئا ، ثم يضيء ما يقابل ذلك الهواء من الأرض .

البحث الثالث في الماء

الماء وإن لم يكن محيطا بالأرض فهو مستدير الشكل ؛ لأنّ راكب البحر إذا وصل إلى قريب من جبل يرى أعلاه قبل أسفله ؛ فلو لم يكن لذلك الماء حدبة تمنع وقوع البصر على أسفله ، لكان مسطحا ؛ فحينئذ كنّا نرى أعلا الجبل وأسفله معا وليس كذلك « 2 » . وقال المشاؤون إنّ الماء لطيف يقتضي الميعان ؛ فإنّه إذا خلّي وطبعه من غير أن يعرض له أسباب اتفاقية من خارج كالبرد كان مائعا . فإن قلت : الماء طبيعته البرد المقتضي للجمود ، فكيف يقتضي مع ذلك الميعان فيلزم أن تكون الطبيعة الواحدة تقتضي أمرين مختلفين وذلك محال . قلت : لا نسلّم أنّ البرد يقتضي الجمود بل العلة المقتضية للجمود إنّما هو غاية البرد ؛ والماء ليس غاية في البرد وإنّما الذي في الغاية هو الأرض . فإن قلت بأنّ برد الماء أقوى في حس اللمس من برد الأرض فيكون هو الغاية في البرد . قلت : قد اختلف الناس في ذلك ؛ فالذي ذكره الشيخ الرئيس في أكثر كتبه أنّ الماء أبرد من الأرض ؛ لأنّ الإحساس ببرده أشد من الإحساس ببرد الأرض وهو ظاهر . وأمّا أبو البركات الطبيب « 3 » فإنّه زعم أنّ الأرض أبرد من الماء لأنّها أكثف فلا يصل الإحساس ببرودتها إلى الحواس ؛ كما يصل من الماء للطفه وفرط

هامش
( 1 ) . م : متكيفا .
( 2 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، السماء والعالم ، ص 20 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 127 با شرح وتفصيل از شهرزورى .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 218 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري