والماء لا يوجد منه الخالص الصافي ؛ فإنّ عمق الماء لمّا لم يكن كثيرا ، كعمق « 1 » الهواء ، فينفذ فيه آثار العلويات لا سيما الشمس إلى أن تصل الآثار إلى باطن الأرض ؛ فتجذب الأجزاء اللطيفة منها وتبلغه إلى ظاهر الماء ؛ ولولا ذلك لم يكن مرّا ملحا كلّه ؛ فملوحته بمخالطة أجزاء أرضية محترقة مرّة ، كما يتخذ الملح من الرماد المحترق ؛ وليس ملوحته وتغيّره بمخالطة الهواء ؛ فإنّ الهواء يجعله عذبا . فالماء على هذا طبقة واحدة وإن كان يختلف بالعذوبة والملوحة والصفاء والكدورة ، بحسب كثرة مخالطة الأرضية وقلّتها . وأمّا الهواء ، فأربع طبقات : الطبقة الأولى ، المجاورة للأرض فالأبخرة الصاعدة من الأرض تخالطها ؛ ثم تتسخن هذه الطبقة بسبب انعكاس النور من مطرح الشعاع . والطبقة الثانية ، تصل الأبخرة المائية الباردة إليها وتخالطها ؛ ولبعدها عن الأرض ينقطع عنها انعكاس النور من مطرح الشعاع فتبقى بسبب الأجزاء الباردة المائية باردة ؛ وتسمى هذه الطبقة « الطبقة الزمهريرية » . والطبقة الثالثة ، هواء صرف ؛ لأنّه لا يصل إليها الأبخرة المتصاعدة ولا تخالطها . والطبقة الرابعة ، طبقة دخانية ويحيط بها كرة النار ؛ لأنّ الدخان أخفّ من البخار فيعلو عنه إلى هذه الطبقة لقوة نفوذه وشدة الحرارة فيه . وأمّا النار « 2 » ، فإنّها لمّا كانت شديدة الإحالة لما جاورها إلى جوهر نفسها لقوة كيفية الحرارة وشدتها ، فلا جرم كانت طبقة واحدة . فهذه طبقات العناصر .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 224
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) . ب : لعمق .
( 2 ) . م : - لأنّ الدخان أخفّ من البخار . . . الطبقة لقوة نفوذه وشدة الحرارة فيه . وأمّا النار .