لا جائز أن تكون مستقيمة وإلّا لكان طلوع الكواكب وغروبها على جميع البلدان التي في ذلك السطح في زمان واحد ؛ وليس الأمر في الواقع كذلك ؛ لأنّ أرباب الإرصاد رصدوا خسوفا قمريا بعينه فوجدوا ساعاته في البلدان التي في المشرق أكثر من الساعات التي في المغرب ؛ ولو كانت الأرض من المشرق إلى المغرب مستقيمة السطح مستوية ، كان طلوعها وغروبها على جميع تلك البلدان التي بين المشرق والمغرب في زمان واحد ؛ فما كانت تختلف أوقات الخسوفات . ولا جائز أن تكون من المشرق إلى المغرب مقعّرة ، وإلّا لزم أن يكون طلوع الكواكب على البلدان المغربية قبل طلوعها على البلدان المشرقية وليس كذلك ؛ فبقي أن تكون محدّبة ما بين المشرق والمغرب . وكذلك لا جائز أن تكون الأرض من الشمال إلى الجنوب مستقيمة السطح وإلّا لما كان السائر إلى جهة الشمال يزداد بالنسبة إليه ارتفاع الكواكب القريبة من القطب الشمالي وينخفض ما بإزائه من الكواكب القريبة من القطب الجنوبي ؛ وكذلك لا جائز أن يكون ما بين الشمال إلى الجنوب مقعّرا وإلّا لكان « 1 » السائر إلى جهة القطب الشمالي إذا توغّل فيه تخفى الكواكب القريبة من القطب الشمالي وليس كذلك ؛ فلزم أن تكون الأرض محدّبة من جميع الجهات والجوانب . وأوردوا عليه أنّ هذا الدليل إنّما يدل على تحديب القدر المسكون من الأرض ولا يدل على أنّ شكل الأرض بجملتها كريّا ؛ ولا بد حينئذ من الرجوع إلى أنّ البسيط الواحد لا تقتضي طبيعته الأمور المختلفة . الوجه الثاني في كريّة الأرض أنّ الانخساف الكلي القمري يقع مستديرا ، والانخساف لمّا كان عبارة عن ظل الأرض وكان ظل الأرض مستديرا فيكون
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 220
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) . ب : - الكواكب القريبة من القطب الجنوبي . . . ما بين الشمال إلى الجنوب مقعرا وإلّا لكان .