تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

وصوله إلى المسام والحواس ؛ فيلتصق بالأعضاء أشد من التصاق الأرض ، فينبسط على العضو وأصلا أثره إلى العمق فيستبرد . ألا ترى أنّ النار لمّا كانت أسخن من النحاس المذاب والإحساس بحرارة النحاس المذاب أشدّ من الإحساس بالنار وإن كانت العلة ها هنا في شدة الإحساس غير ما كان في الماء لأنّ المادة الحاملة « 1 » للحرارة في مسألة النحاس أكثف وأثقل فهي لذلك أكثر استقرارا وطلبا للنفوذ في عمق العضو ؛ فلا جرم يكون الإحساس به أشد والنار بخلاف هذا . وقد ذكر الشيخ في كتاب عيون الحكمة أنّ مكان الأبرد دون مكان الأقلّ بردا . وهذا صريح في أنّ الأبرد يجب أن يكون دون الكل ؛ ويكون الأقل بردا فوقه ؛ فكأنّه رجع في هذا الكتاب عمّا كان عليه في الأول ؛ فالماء بارد رطب وذلك ظاهر . والماء الكلي الذي هو العنصر هو البحر المحيط . والماء في الأصل عذب وإنّما يصير ملحا بمخالطة أجزاء أرضية سبخية « 2 » محترقة « 3 » ؛ وملوحته عناية من البارئ تعالى ، وإلّا لتعفّن وتغيّر بطول المكث ونقلت الريح تلك الكيفية الردية إلى ما يجاوره من البلاد فأهلكت الأمم بذلك .

البحث الرابع في الأرض

استدلوا على كريّتها بوجهين : الأول : إمّا أن تكون الأرض من المشرق إلى المغرب مستقيمة أو مقعّرة أو محدّبة « 4 » .

هامش
( 1 ) . ب : - أشدّ من الإحساس بالنار وإن كانت العلة . . . ما كان في الماء لأنّ المادة الحاملة .
( 2 ) . سبخية : شوره‌زار ، نمكى .
( 3 ) . م : محرقة .
( 4 ) . ب : متحدبة .