تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

لذلك ؛ وأمّا الهواء العالي على رؤوس « 1 » الجبال فلا يصل إليه تأثير التسخين والانعكاس ؛ فتبقى الأجزاء البخارية مخالطة لذلك الهواء ؛ فلا جرم يبقى في غاية البرد ؛ ولهذه العلة يتسخّن الهواء إذا كانت الشمس على سمت الرأس ليتسخّن هذه « 2 » الأجزاء البخارية ؛ ويبرد عند زوال الشمس عن سمت الرأس لعود الطبيعة الباردة « 3 » في تلك الأجزاء البخارية . وأمّا كون الهواء رطبا ، فاعلم أنّ « الرطوبة » تطلق ويراد به البلّة « 4 » التي هي عبارة عن سهولة التصاقها بالغير وانفصالها عنه ؛ والماء بهذا التفسير رطب دون الهواء الذي لا يحس فيه هذا المعنى ؛ وقد يراد ب « الرطوبة » اللطافة التي هي عبارة عن سهولة قبولها للأشكال وتركها ؛ ويكون الهواء بهذا التفسير رطبا ؛ إلّا أنّ الرطوبة إذا كانت مفسّرة بهذا ، كانت « اليبوسة » عبارة عن عسر قبولها الأشكال وتركها وهذا المعنى هو « الصلابة » ؛ وقد حكموا بيبوسة النار فيجب أن تكون النار صلبة كثيفة وهو يخالف الحس والعقل الحاكمان بأنّها ألطف البسائط وأرقّها وأسخنها وأكثرها تخلخلا . فإذا فسّرنا الرطوبة ب « البلّة » « 5 » كان الرطب هو الماء ، والثلاثة الباقية تكون يابسة ؛ وإن فسّرناها ب « اللطافة » - التي هي سهولة قبول الأشكال وتركها - كان اليابس هو الأرض ، والثلاثة الباقية تكون رطبة ؛ وحينئذ يبطل ما ذكروه أنّ عنصرين يابسان وعنصرين رطبان ؛ إلّا إذا ألزم أحد بأنّ النار الصرفة تكون صلبة غليظة ، وذلك بعيد عن أحكام العقل والحس . والهواء وإن كان شفافا لا يحجب البصر عمّا وراءه ، فهو يتكثف « 6 » بضوء الشمس والكواكب ، لإضائة قبل طلوع الشمس والقمر ؛ فلو لم يكن قابلا للنور متكثفا « 7 » بضوئهما لما شاهدناه مضيئا ؛ ثمّ إنّا نرى الكواكب بالليل دون النهار

هامش
( 1 ) . م : نفس .
( 2 ) . م : - هذه .
( 3 ) . ن : البادرة .
( 4 ) . ب : الثلاثة .
( 5 ) . ب : بالثلاثة .
( 6 ) . م : يتكيّف .
( 7 ) . م : متكيفا .