وإن كانت حجتهم على إثباتها أنّ الفلك [ بحركته ] « 1 » يسخّن الهواء المجاور له ؛ فلا يلزم أن يكون نارا بل يكون هواء [ متسخّنا ] « 2 » . وإن كانت حجتهم في إثباتها حصول ذوات الأذناب والشهب عند احتراق الدخان قريبا من الفلك ، فليس بصواب ؛ لكون الإحراق ليس من خواص النار ؛ فإنّ الهواء الشديد الحرارة والحديدة الحامية تحرق أيضا « 3 » . وقولهم : إنّه يرى في الفتيلة من شبه ثقبة في صنوبرتها « 4 » تحرق ما لاقته ؛ فهذا القدر لا يدل على أنّ ما في الثقب « 5 » نار ؛ فإنّا بيّنا أنّ الهواء الحارّ يحرق وهو « 6 » أيضا شفاف ينفذ فيه البصر ؛ فإذا كانت النار قوية فهي أقدر على إحالة المادة إلى « 7 » الهواء بالتلطيف ؛ وإن كانت ضعيفة عن الإحالة ، قوي الدخان ، والذي هو قريب من « 8 » الفتيلة يتلطف ويصير هواء لقوة النار « 9 » هناك . ثم إذا كان اليابس عندهم ما « 10 » قبل الشكل وتركه والاتصال والانفصال بصعوبة ، فما عند الفلك والفتيلة ليس كذلك ؛ بل يقبل ذلك بسهولة ، فهو هواء حار لا يمتاز عنه إلّا بحرارة تختلف بالشدة والضعف فحسب . وقولهم « 11 » : إنّ النار يابسة لأنّها تجفّف الأجسام ، ليس بصواب ؛ لأنّ التجفيف إنّما يكون لإزالة الرطوبة ، وإزالة الرطوبة « 12 » إنّما يكون بالتلطيف و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 214
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١٤
هامش
( 1 ) . نسخهها : لحركته .
( 2 ) . نسخهها : مسخنا ؛ حكمة الإشراق : متسخّنا .
( 3 ) . ن : - أيضا .
( 4 ) . ن ، ب : في الفتيلة من شبه بقية في صنوبرتها ؛ م : في الفتيلة من سنة في ضوئها ؛ حكمة الإشراق : في المصباح من شبه ثقبة في صنوبرتها .
( 5 ) . م : البيت .
( 6 ) . م : هي .
( 7 ) . ب : - الهواء الحارّ يحرق وهو أيضا شفاف . . . النار قوية فهي أقدر على إحالة المادة إلى .
( 8 ) . م : مرتب في .
( 9 ) . م : النارية .
( 10 ) . حكمة الإشراق ، ص 189 : « إنّ هؤلاء اعترفوا بأنّ اليابس هو الذي لم يقبل التشكل وتركه بسهولة » .
( 11 ) . همان ، ص 190 .
( 12 ) . م : - إنّما يكون لإزالة الرطوبة وإزالة الرطوبة .