تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

وردّ عليهم الشيخ « 1 » بأنّ الطبيعة النارية مع القوة المسخّنة موجودة وكانت خالية عن العائق فوجب أن تكون السخونة الشديدة في الغاية القصوى . وردّ فخر الدين « 2 » على الشيخ بقوله : إنّ الحرارة الفاترة المعتدلة مخالفة بالماهية للحرارة القوية ، فيجوز أن تكون طبيعة النار هناك تقتضي أحد النوعين دون الآخر ، ليس بشيء ؛ لأنّ الطبيعة النارية محرقة ولا شيء من الحرارة الفاترة بمحرقة ؛ فلا شيء من الطبيعة النارية بحرارة فاترة . وأمّا أنّ هذه النار يابسة فلأنّها تقبل الأشكال وتتركها « 3 » بعسر ؛ أمّا قبولها للأشكال فلأنّها تتشكل بشكل الأجسام الملاقية لها « 4 » ؛ وأمّا كونها عسرة القبول والترك ، فلأنّها لو لم تكن قابلة لذلك بعسر لقبلت ذلك بسهولة فكانت تكون رطبة لا يابسة ؛ لأنّ الرطب هو القابل للأشكال وتركها بسهولة . ويمتنع أن تكون رطبة لأنّ حرارة النار إذا كانت في الغاية والحرارة الشديدة تفنى الرطوبة عن المادة فتعود « 5 » يابسة . وذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق « 6 » أنّه ليس بحق قولهم : إنّ الرطوبة هو قبول الشكل وتركه والانفصال بسهولة ، واليبوسة قبول هذه بصعوبة ؛ لأنّ النار إن أخذوها على ما هو المفهوم عند العامة - وعندهم أنّ النار يدخل في مفهومها النور - أو أخذوها « 7 » بكون الإحراق داخلا في مفهومها ، وعلى كلي التقديرين ، فحجتهم في إثباتها عند الفلك إن كان هو قصد هذه النار التي عندنا لجهة « 8 » العلو ، فهو فاسد ، لانقلاب النار الصاعدة على الفور هواء ويعدم « 9 » ذلك الجسم النورية والحرارة التي هي من خاصية النار ؛ ولو كانت الحرارة باقية لأحرقت ما قابلها على خط مستقيم وليس الأمر كذلك .

هامش
( 1 ) . همان .
( 2 ) . همان .
( 3 ) . ن : تركها .
( 4 ) . م : - لها .
( 5 ) . ب : فتعوده .
( 6 ) . حكمة الإشراق ، ص 188 .
( 7 ) . م : أخذوها ؛ همان ( در هر دو موضع ) : إمّا أن يأخذوها .
( 8 ) . م : بجهة ؛ حكمة الإشراق : - جهة .
( 9 ) . ب : لعدم .