أن يكون المنغمز غير سيّال القوام « 1 » ؛ فينقل عن وضعه ولا يمتد كثيرا ولا يتفرق بسهولة ؛ فقبوله الغمز من الرطوبة ، وتماسكه من اليبوسة ؛ وأمّا « الصلابة » ، فما يقابلها ؛ وهما من توابع الكيفيات المحسوسة « 2 » لحصولهما بعد المزاج المتوقف على الفعل والانفعال ؛ وعلى هذا فقس أحوال جميع الكيفيات في رجوعها وتعلّقها بالكيفيات الأولى الأربعة . ولنذكر الآن حكم كل واحد من هذه العناصر في أربع مباحث :
البحث الأول في النار
استدلوا على وجودها بأنّ الدخان المرتفع إذا أمعن في الارتقاء إلى الجوّ العالي احترق ؛ فلا يخلو إمّا أن يكون هناك طبيعة محرقة أو لا ؛ والثاني محال وإلّا لما دام الإحراق ؛ فتعيّن أن يكون هناك طبيعة محرقة وهي النار المقتضية لإحالة ما خالطها إلى جوهرها ؛ فيلزم أن تكون لذلك بسيطة فيجب أن تكون كرية الشكل . وزعموا أنّها تتحرّك « 3 » بحركة الفلك لتحرّك ذوات الأذناب والشهب بموافقة « 4 » الفلك وأنّها حارة يابسة ؛ أمّا حرارتها فلما ذكر من إحراقها الأدخنة « 5 » . والطبقة العالية منها المماسة لمقعّر الفلك هي النار الصرفة البسيطة . وقد نازع قوم من الأوائل « 6 » في إحراقها وقالوا : هي من جنس الحرارة الغريزية .