وأمّا الروائح ، فلا تنحصر في عدد وهي من توابع الحرارة والبرودة . والطعوم والروائح إنّما يحصلان بواسطة انفعال مشعري « 1 » الذوق والشم . « 2 »
[ أوائل الكيفيات والملموسات ]
والأجسام التي عندنا قد تخلو عن الكيفيات المبصرة والمسموعة والمذوقة والمشمومة ؛ لكون الحواس الأربعة المذكورة لهذه المحسوسات إنّما تكون بتوسط جسم لطيف كالهواء والماء ؛ فلو كان شيء من هذه الحواس الأربعة مدركا لهذه المتوسطات لزم أن يكون المتوسط متوسطا بين نفسه وبين غيره وذلك محال ؛ فالمتوسط إذا لم يدركه الحواس الأربعة وأدركها اللمس لكونها ملموسة فسمّيت لأجل ذلك ب « أوائل الملموسات » « 3 » . وأنت إذا فتّشت هذا العالم واستقرأت « 4 » أجزاءه وجدته لا يخلو عن الحرارة والبرودة والمتوسط بينهما وهي الكيفيات الانفعالية . وأمّا الكيفيات الباقية ، فإمّا أن تكون منتمية إلى واحد منها ؛ وإمّا أن تخلو عنها ؛ فلهذه العلة سمّيت هذه الكيفيات ب « أوائل الكيفيات والملموسات » ؛ والأجسام التي فينا تفعل وينفعل بعضها عن بعض بتوسطها « 5 » . وأمّا الصلابة واللين ، فهما من الكيفيات الاستعدادية ؛ والاستعدادات لا تكون محسوسة من حيث هي كذلك « 6 » . والشيخ « 7 » عرّف « اللين » بأنّه كيفية توجب قبول الغمز « 8 » إلى الباطن بشرط