تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

بخاري وهوائي ؛ وبقي في القرع جسم أرضي « 1 » ؛ وهذا يدلّنا على تكوّن الأجسام المركّبة من هذه العناصر . وعلى هذه الحجة شكوك : منها ، أنّ هذه الحجة لا تدلّ على كون النار اسطقسّ « 2 » المركّبات ؛ وذلك لأنّ الأرض والماء والهواء إذا امتزجت فإنّها إنّما تتم وتكمل نوعا من هذه الأجسام عند تأثير الشمس والكواكب في ذلك بحرارة لطيفة روحانية تقتضي كمال ذلك النوع ويستغني بها عن النار ؛ فإن إرادوا « 3 » بالنار ذلك فهو مسلّم ؛ ولكن لا يتم بذلك دليلهم على أنّ النار تصير جزءا من هذه الأجسام المركّبة . وإذا عرفت أنّ العناصر هي هذه الأربعة : خفيف مطلق ينحو نحو العلو الذي في الغاية وهو النار ؛ وخفيف بالنسبة وهو الهواء ؛ وثقيل مطلق ينحو نحو غاية السفل وهو الأرض ؛ وثقيل بالنسبة وهو الماء المتمكن فوق الأرض وتحت الهواء ؛ فالأرض تفيد الكائن حفظ الأشكال ؛ والماء يفيده سهولة قبول التشكيل ويستمسك بالأرض فلا يسيل ؛ والهواء يفيد الكائن تخلخلا ويفيد وجود المنافذ والمسام ؛ والنار تفيده نضجا وطبخا على تقدير جعلها جزءا من المركّبات ، وإلّا فالهواء مع أشعة الكواكب كاف في المزاج .

[ الكيفيات الأربع غنية عن التعريف ]

ويجب أن تعلم أنّ الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، لمّا كانت من المحسوسات الأولية ، فهي مستغنية عن التعريف ؛ فلا يجوز أن تعرّف بالأقوال الشارحة إذ حاصل تعريفها يرجع إلى أمور إضافية لازمة لها ؛ واللوازم لا تدل على حقائق الأشياء ؛ فتعريفاتها بذلك لا تفيد ما يفيد الإحساس بها « 4 » ؛ وكذا الحكم

هامش
( 1 ) . م : قطّر منه جسما مائيا . . . جسما بخاريا وهوائيا . . . جسما أرضيا .
( 2 ) . املاى اين كلمه ومشتقات آن در اين كتاب وساير كتب گاه « استقص » وگاه « استقس » است در مورد « ت » نيز گاه « اسطقس » وگاه « استقس » نوشته شده است . ما در اين كتاب « اسطقس » را برگزيده‌ايم .
( 3 ) . م : أراد .
( 4 ) . برگرفته از : شرح الإشارات خواجة ، ج 2 ، ص 243 .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 209 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري