بها على بعض العلوم فلا ينتفع بها إلّا من عرف تلك العلوم ؛ ومعرفة تلك العلوم من هذه الرموز في غاية الصعوبة ؛ وإن لم تكن رموزا ، فلا برهان لهم على ما ادّعوه .
وأمّا بيان القول الثاني وهو أنّ المركّبات التي في عالمنا هذا ، تركبت عن هذه الأسطقسات الأربعة ، فزعم أنكساغورس أنّه لا يحدث شيء من الطبائع بل هي تكون موجودة ؛ فبعض تلك الأجزاء يكون على طبيعة الخبز وبعضها على طبيعة اللحم وبعضها على طبيعة العنب وكذا كل طبيعة في العالم .
ثمّ إنّ تلك الأجزاء يختلط بعضها ببعض ولا يظهر بسبب ذلك الاختلاط تلك الطبائع ؛ إلّا أنّ تلك الأجزاء إذا انضمّ بعضها إلى بعض ظهر جسم محسوس على تلك الطبيعة ؛ وليس أنّ الخبز واللحم والحلو حدث بعد أن لم يكن ، بل كان كامنا لشدة صغر الأجزاء ؛ فإذا اجتمعت الأجزاء ظهرت وهم أصحاب الخليط الذي لا يتناهى .
فالحق في هذا ما ذهب إليه المحققون كالمعلم الأول وأتباعه أنّ العناصر أربعة وهي غير متولدة عن غيرها وباقي الأجسام فمتولدة عنها .
[ بيان حصر العناصر في أربعة على طريقة التركيب والتحليل ]
وقد اعتمد الأطباء على طريقة « التركيب » و « التحليل » وهي أنّا نشاهد المولّدات الثلاثة من المعادن والنبات والحيوان ، تولّدت من العناصر الأربعة ولم يدل دليل على تركّبها عن غيرها .
أمّا بيان الأول ، فلأنّ أكثر الحيوانات متولّدة عن المني ودم الطمث ؛ والمني أيضا يتولد من الدم ؛ فإذا الحيوانات متولدة من الدم ؛ والدم تولّده من الأغذية المتولّدة عن النبات ؛ فالحيوانات متولدة عن النبات المتولّد من العناصر الأربعة ؛ وذلك أنّ الماء إذا اختلط بالأرض وتخلّل بينهما الهواء وأفاضت الشمس والكواكب آثارها على ذلك ، تولّد النبات حينئذ .
وأمّا طريقة التحليل ، فلأنّا إذا جعلنا قطعة من أحد الأجسام الثلاثة في القرع والأنبيق وأوقدنا تحته النار ، قطر منه جسم مائي وانفصل عنه جسم