فإن قالوا بأنّ « 1 » وجوده يكون معطلا لأنّ وجود البسائط إنّما كان لأجل التركيب ، فستعلم في الغايات أنّ الأمر ليس كذلك . واعلم أنّه إنّما يثبت أنّ هذه الأربعة هي الأسطقسات ، إذا ثبت أنّها غير مركّبة عن غيرها ؛ وأنّ المركّبات التي في عالمنا هذا إنّما تركبت عنها . أمّا الأول ، فقد اختلف فيه القدماء : فزعم كثير منهم أنّ الأسطقس الأول إنّما هو أجزاء تسمّى بالهيئات غير قابلة للقسمة الانفكاكية لأنّها في غاية الصغر وهي قابلة للقسمة الوهمية ، والعناصر الأربعة تولّدت عنها . واختلفوا في أشكال هذه الأجزاء ، فقال بعضهم : أشكالها مختلفة ، فالأجزاء التي شكلها على هيئة مخروطية فيتولد من اجتماعها النار لنفوذ بعضها في بعض برؤوسها الحادة . والأجزاء التي لها هيئة المكعب يتولّد من اجتماعها الأرض لغلظها ؛ والأجزاء المثلّثية يتولّد من اجتماعها الماء ؛ وكذا كل نوع من أنواع الأجسام كالماء والهواء . والأفلاك له أشكال مخصوصة . ومن الأوائل من قال : إنّ هذه الأجزاء تختلف باللطف والكثافة عند الاجتماع ؛ فالخلأ الكثير إذا اختلط بها تصير لطيفة خفيفة مضطربة نفّاذة في الغير للطافتها ؛ فتصير حارة ، إذ معنى الحرارة هو التفريق فحينئذ يتولّد عنها النار . وأمّا إذا كان الخلأ الذي اختلط بها أقلّ من الخلأ المختلط بالأول ، فيتولد عن تلك الأجزاء الهواء . فإن كان المختلط أقلّ من هذا الثاني ، تولّد عنها الماء « 2 » إلى أن يقلّ اختلاط الهواء بها ، فيتولّد عنها جرم في غاية الكثافة والثقل لكثرة الأجزاء فيه ، مظلما لعدم تخلل الخلأ فيه ، باردا لكونها لا قوة لها على الغوص فيه . ولهم مذاهب أخرى في هذا إلّا أنّه لا فائدة فيها ؛ فإن كانت رموزا رمزوا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 207
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) . ب : - بأنّ .
( 2 ) . م ، ب : الخلأ .