تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

وزعم هؤلاء أنّ الامتداد الجرمي طبيعة واحدة لا تختلف بالفصول بل بالأمور الخارجة ؛ ثم يقولون إنّ هذا الامتداد الجرمي يرتفع عند رفع المقدار فيجب أن يكون المقدار فصلا ؛ عملا بالضابط المذكور . والحق أنّ الضابط في اختلاف الأنواع هو اختلاف جواب ما هو ، ليس إلّا ؛ فإنّ الفطرة الأولى تشهد بأنّه سبب اختلاف الأنواع ، لا ما ذكروه من الرفع وغيره . قال المشاؤون : اختلاف الحركات إمّا أن يكون بالنوع ، كالحركة المستديرة والمستقيمة ؛ لأنّ الذي امتاز به أحدهما عن الآخر إذا رفعناه لا يمكن أن تبقى الحركة باقتران الآخر إليه ؛ فإنّ الحركة المستديرة إذا بطلت استدارتها بطلت حقيقتها ، بحيث لا يمكن أن يقترن بها الاستقامة ؛ وهذا هو حال الفصول الذاتية المقسّمة ؛ فاختلاف المستديرة والمستقيمة بالنوع . ولمّا كان المميّز بين السوادين إمّا الموضوع أو الزمان وكانت حقيقتهما غير مختلفة باختلاف أنواع الموضوعات ، لأنّ إضافة الموضوع عرضي للأعراض ، فالسواد الذي في سائر الأجسام المختلفة بالجنس أو النوع « 1 » أو الشخص من نوع واحد ؛ وكذلك « 2 » الحركات لا تختلف بالأنواع لأجل اختلاف الموضوعات ؛ بل هي نوع واحد ويتميز كل واحد من الحركتين عن الأخرى بالعدد وهو الزمان والمتحرك . وقد عرفت ما في هذا الكلام من الخلل . ومن جملة ما يكون التميّز به بين الحركتين ، ما يقع بينهما من السكون « 3 » ؛ لأنّ الزمان إذا كان واحدا متصلا وزمان هاتين الحركتين واحد وهذا الزمان الواحد يصلح لأن يكون زمان حركة واحدة ، فيكون التميّز بين تلك الحركتين « 4 » باختلاف الموضوع ، أو بفاصل من السكون ، أو بصفة للحركة كالسرعة و

هامش
( 1 ) . ب : الأنواع .
( 2 ) . ن : فكذلك .
( 3 ) . المباحث المشرقية ، همان ، صص 729 - 730 .
( 4 ) . ب : - واحد وهذا الزمان الواحد يصلح لأن يكون . . . فيكون التميّز بين تلك الحركتين .