تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بالحركة عن المركز وإلى المركز وبالاستدارة والاستقامة ؛ والتوالي كلها باطلة . وأيضا ، لو كان الجسم يقتضي الحركة لذاته ، لوجب أن يكون فاعلا وقابلا ؛ وهذا إنّما يتمّ على مذهب من يكون الجسم عنده بسيطا ؛ أمّا إذا كان عنده مركبا من الهيولى والصورة ، فلا يجوز أن يفعل بصورته وينفعل بمادته .

[ الطبيعة لا تكون موجبة للحركة مطلقا ]

وأمّا الطبيعة فلا يجوز أن تكون موجبة للحركة مطلقا ؛ لأنّ الطبيعة ثابتة ؛ وكل ما هو ثابت فإنّه لا يقتضي أمرا غير ثابت . ويجب أن تعلم أنّ الجسم لا يتحرك إلّا لطلب ملائم له وموافق كان فقده ، فهو يحصّله بالحركة ؛ فإذا كان معه جميع ما يلائمه لا يمكن أن يتحرك بالكلية ؛ فإذا خرج الجسم عن المكان الطبيعي فقد عرض له ما لا يلائمه ، فلا بد له من الحركة إلى المكان الطبيعي ؛ فحركته هذه لا تكون طبيعية محضة بل تبتني على القسرية . فإذا أطلقوا الحركة الطبيعية ، فليس مرادهم أنّ نفس الطبيعية وحدها اقتضتها ؛ بل المراد أنّ الطبيعة المفارقة لما لا يلائمها ، اقتضت تلك الحركة ؛ وإلّا فالطبيعة ثابتة لا تقتضي ما ليس بثابت . فللحركة علة وهو الطبيعة الثابتة وهو جزء العلة والجزء الآخر هو الوصول إلى كل نقطة مفروضة غير ملائمة ؛ وهذا الجزء غير ثابت بل هو متجدد شيئا بعد شيء على سبيل البدل ؛ فالوصول إلى كل نقطة مفروضة في المسافة الغير الملائمة لسكون الجسم الهابط عندها مع الطبيعة الثابتة ، علة للحركة منها إلى نقطة أخرى مفروضة ؛ ولا يزال هكذا تجدّد النقط وانضمامها إلى الطبيعة الثابتة علة للحركة ، إلى أن يصل الجسم إلى مكانه الطبيعي فتنصرم الحركة ويسكن الجسم في ذلك المكان الطبيعي له . وهذه النقط والأينيات لا تكون متعينة في أجزاء المسافة عينا ، لأنّ الحركة موصولة واحدة والمسافة كذلك ؛ بل هي أمور يفصلها الوهم وملاحظات يتصورها ؛ وكذلك الأمور النفسانية الثابتة لا يجوز أن يكون