المتحرّك في مسافة واحدة قد يتسخّن ويتخلخل ويتكاثف وينمو ؛ وكذا الداخلة تحت جنس واحد من الأنواع ، كالجسم الواحد الذي قد يتسخّن ويتسوّد « 1 » في زمان واحد . وليس تضاد الحركات بسبب ما إليه الحركة فقط ؛ أو ما منه الحركة وحده ؛ لأنّ الحركة من السواد إلى البياض ، ومن الحمرة إلى الخضرة ، غير متضادتين ؛ لأنّ الطريق من أحدهما إلى الآخر مع قطع النظر « 2 » عن ما منه وما إليه ، هو الطريق من الآخر إليه ؛ وقد تأخذ الحركة من مبدأ واحد غير ضدين ، وتنتهي إلى منتهى واحد غير ضدين ؛ فلم يبق السبب لتضاد الحركات إلّا ما منه وما إليه جميعا . وحركة المحدّد ليس لها ما منه وما إليه ؛ ولمّا لم يكن له مكان وكان الزمان مقدار حركته فلا تعلق له بما فيه وما إليه ولا بالزمان ؛ فلا ضدّ لحركته . والحركات المستديرة لا تضادّ فيها لعدم ما منه وما إليه . فإن قلت : لا نسلّم حصر أسباب التضاد فيما ذكرتم من الستة ؛ لجواز أن يكون في الوجود أمر مغاير لهذه الستة يكون سببا لتضاد الحركات . قلت : نحن لم نعتمد في بيان تضاد الحركات بسبب ما منه وما إليه على الحصر ؛ بل اعتمادنا في ذلك على أنّ التضاد صادق على « 3 » الحركات باعتبار ما منه وما إليه جميعا ؛ وذكرنا أنّه ليس التضاد بسبب بعض الأمور التي توهّم أنّ التضاد يقع بسببها ليقاس عليها غيرها مما لم نذكره . فالحركات المتضادة ما يقابل أطرافها : إمّا متضاد « 4 » حقيقي في ذاتها ، كالسواد والبياض ، أو غير حقيقي بالنسبة إلى الحركة ، ككون أحد الطرفين يعرض له « 5 » أن يكون مبدأ لحركة وللطرف الآخر أن يكون منتهى لأخرى .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 173
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٧٣
هامش
( 1 ) . م : يتبرّد .
( 2 ) . م : - النظر .
( 3 ) . م : صادر عن .
( 4 ) . ن ، م : بتضاد .
( 5 ) . ن ، ب : به .