تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

قال المشّاؤون : إنّ بين كل حركتين مستقيمتين صاعدة وهابطة ، زمان سكون . وبرهانه أنّ كل حركة مستقيمة يجب أن تكون نحو جهة ؛ وتلك الجهة لا بدّ لها من غاية ينتهي إليها المتحرك ؛ والميل الموصل للجسم إلى ذلك الحد يجب أن يكون مغايرا للميل المحرّك له من ذلك الحد إلى حد آخر ؛ ولا بد وأن يكون الميل الموصل إلى ذلك الحد موجودا حالة الوصول إليه لكونه علة للوصول ؛ والعلة يجب أن تكون موجودة حال وجود المعلول لامتناع وجود المعلول بدون العلة . والميل الموصل إلى الحد آنيّ الوجود ، إذ لو لم يكن الوصول في آن لكان في زمان لزم أن يكون الجسم حال حصوله في الحد غير واصل إلى المنتهى وهو خلف ؛ فوجب أن يكون الميل الموصل إلى المنتهى آني الوجود . ثم إذا رجع ذلك الجسم عن ذلك الحد يجب أن يحدث فيه ميل اللاموصلية ؛ ويكون هذا الميل الثاني - وهو اللاموصلية - آنيّ الوجود ، وإلّا لزم المحذور الأول وعاد بعد آن الموصلية بعدية لا تجامع القبلية ؛ لا كالبعدية الذاتية ؛ فإنّ آن الموصلية لو تقدّم على آن اللاموصلية بالذات - كتقدم العلة على المعلول - لزم أن يكون الآن الأول سببا لعدم نفسه وهو محال . ولو اتحد الآنان لكان في حال كونه موصلا غير موصل وهو محال ؛ فإمّا أن يكون بين هذه الآنين زمان سكون أو لا ؛ فإن لم يكن بينهما زمان سكون لزم تتالي « 1 » الآنات المقتضي لكون الحركة مركبة من الأجزاء التي لا تتجزّى وهو خلف ؛ وإن كان بينهما زمان سكون فهو المطلوب . قالوا : وهذا السكون لا يكون من مقتضيات الطبيعة ؛ لأنّ الطبيعة تقتضي الحركة إلى الحالة الملائمة لها ؛ بل لأنّ الميل القسري كما أفاده قوة التحريك إلى حد معين ، فإنّه يفيده قوة التسكين في ذلك الحد . ثمّ إنّ الطبيعة بشرط السكون في ذلك الحد يحدث في الجسم بعد ذلك

هامش
( 1 ) . ب : بيان .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 170 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري