المتعاقبتان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف ؛ وقد عرفت أنّ الحركات تتعلق بستة أشياء : ما منه ، وما إليه ، وما به ، وما له ، وما فيه ، والزمان ؛ والعلة المقتضية لتضاد الحركات من هذه الستة ليس إلّا اختلاف « 1 » « ما منه » و « ما إليه » ، دون البواقي ؛ لإمكان حصول حركتين متماثلتين غير متضادتين في المختلفات من الأربعة الباقية ؛ ولذلك يمكن أن يحصل حركتان متضادتان في المتفقات من تلك الأمور الأربعة ؛ ولو كان السبب في تضاد الحركات اختلاف أحد هذه الأربعة أو تضادها لم يكن كذلك . أمّا أنّه ليس من شرط تضاد الحركات اختلاف ما به وما له - وهما المحرّك والمتحرّك - فلأنّ المحرّك الواحد قد يحرّك الجسم الواحد بحركتين متضادتين صاعدة ونازلة مع عدم تضاد المحرّك والمتحرّك واختلافهما ؛ ولأنّ المتحركين المختلفين ، كالنار والماء ، قد يتحرّكان إلى المحيط - النار بالطبع والماء بالقسر - مع عدم مضادة الطبع للقسر ، لاجتماعهما في الحجر الواحد المحرك إلى أسفل . وكذلك « 2 » لا يشترط في تضاد الحركات تضاد ما فيه الحركة ، لأنّ الحركة الصاعدة تضاد الهابطة ؛ مع أنّه لا تضادّ في تلك المسافة التي فيها الصعود والهبوط . وكذلك ليس من شرط تضاد الحركات ، تضادّ الأزمنة وإلّا لما أمكن وجود حركات متضادة ؛ لعدم وجود التضاد في الأزمنة لتشابهها ؛ لكنه قد يحصل في الزمان الواحد أو في زمانين مختلفين ، كالماضي والمستقبل ، حركتان : إحديهما إلى المحيط ، والأخرى إلى المركز ، فتكونان متضادتين ؛ وقد تكونان إلى جهة واحدة فلا تكونان متضادتين . وليس تضاد الحركات باعتبار ما يقع فيه الحركة من الأجناس المختلفة ، كالحركة في الأين والكم والكيف ؛ فإنّها لا تتضاد لإمكان اجتماعها ؛ فإنّ الجسم
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 172
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٧٢
هامش
( 1 ) . ب : - ما منه ، وما إليه ، وما به ، . . . لتضاد الحركات من هذه الستة ليس إلّا اختلاف .
( 2 ) . م : ولذلك .