الكلام « 1 » في تقاسيم الحركات
التقسيم الأول « 2 » : في حصر الحركات في الطبيعية والقسرية والإرادية وذلك أنّ الحركة للجسم تفتقر إلى مؤثّر ؛ فذلك المؤثر إمّا أن يكون حالّا في الجسم أو مباينا خارجا . والأول ، إن لم يكن له شعور بصدور ذلك الأثر عنه - سواء كانت إلى جهات مختلفة ، كحركة التغذي والنموّ وجذب المغناطيس أو إلى جهة واحدة ، كحركة الحجر إلى أسفل - فهي الطبيعية ؛ وإن كان له شعور ، فإن كان على وتيرة واحدة فهي الفلكية ؛ وإلّا فهي الحيوانية . والفلكية ثباتها على وتيرة واحدة لثبات إرادتها ؛ لا لأنّها لا يمكنها ذلك في أنفسها أو لا تقدر عليه ؛ بل لأمر « 3 » خارج وهو ثبات الإرادة ، فهي الإرادية . والثاني ، وهو ما يكون المؤثر مباينا « 4 » ، هي الحركة القسرية . والحركات الدورية كلها إرادية ولا يجوز أن تكون طبيعية ؛ وإلّا لكان المطلوب بالطبع مهروبا عنه ؛ إذ كل نقطة تطلبها تفارقها ؛ ولا يجوز أن تكون قسرية ؛ إذ القسر على خلاف الطبع ؛ وإذا امتنع الطبع امتنع القسر .
التقسيم الثاني : [ إلى ما بالذات وما بالعرض ] « 5 »
وهو أنّ الحركة إمّا أن تكون بالذات وهي ما يقبلها الشيء بذاته ، وإن كان الموجب لها أمرا من خارج ، كالحركة القسرية ، أو الطبيعة أو الإرادة بعد أن يكون له انتقال بذاته ؛ وإمّا أن تكون الحركة بالعرض ، كحركة ساكن السفينة بحركة السفينة « 6 » وحركة السواد الذي في الجسم بحركة الجسم ، سواء كان ذلك