الجسم المتحرك بالطبيعة أو الإرادة أو القسر « 1 » . وقد توهّم بعض الناس أنّ الحركة القسرية حركة بالعرض ، وليس كذلك ؛ فإنّ الحركة القسرية وإن كان الفاعل لها أمرا « 2 » من خارج ، فإنّ الجسم هو القابل لها بذاته ؛ والذي بالعرض ، لا يقبلها بذاته « 3 » بل القابل لها هو المحل « 4 » . والمتحرك بالعرض قد يكون غير قابل للحركة بالذات ، كالصور والأعراض وقد يقبلها ، كبعض الأجسام . وقد يكون الشيء متحركا بالذات وبالعرض جميعا ، كحركة النملة على الرحى ؛ فإنّها تتحرك بنفسها وبحركة الرحى أيضا .
التقسيم الثالث : [ إلى سريعة وبطيئة ]
الحركة إمّا أن تكون سريعة وإمّا أن تكون بطيئة : فالسريعة ، هي التي تقطع مسافة أطول في الزمان المساوي أو في الزمان الأقصر أو تقطع المسافة المساوية في الزمان الأقصر « 5 » . والبطيئة ، بالعكس . والبطؤ في الحركات الطبيعية سببه ممانعة المخروق فقط ؛ وأمّا في القسرية فممانعة المخروق والطبيعة ؛ وأمّا في الإرادية فسبب « 6 » البطؤ اختلاف الدواعي مع ما ذكرنا من ممانعة المخروق والطبيعة « 7 » . وزعم بعضهم أنّ البطؤ في الحركات بسبب تخلل السكنات بينها . وهو فاسد ؛ إذ لو كان كذلك لكان في حركات الفرس القاطع لمسافة في يوم سكنات مساوية لفصل « 8 » حركات الشمس من المشرق إلى المغرب ؛ وفصل « 9 » حركات الشمس أزيد من حركات « 10 » الفرس ؛ فبالضرورة تكون سكنات