فلا حركة هناك ؛ وإن ترك التسخّن لم تكن الحركة واقعة في التسخّن ؛ وإن نقص أثر القوة بالتسخين « 1 » لم يكن الفتور واقعا في التسخين بل في القوة . وهذا ليس بصواب ؛ فإنّه إنّما يقال في حرارتين مختلفتين أحدهما أشد من الأخرى : إنّ هذه أشد وأحرّ ؛ ثم الحرارة الضعيفة إذا سلكت إلى موافقة الشدة لا دفعة بل يسيرا يسيرا ، أليس ذلك حركة ؟ قولهم « 2 » : إنّ ذلك بسبب القوة . قلنا : ليس من شرط الاشتداد أن يكون بلا سبب بل لا يتصور ذلك من غير علة تقتضي الشدة أو الضعف . وأمّا مقولة المضاف « 3 » فإذا عرضت لما يقبل الاشتداد والضعف « 4 » ، كالجسم المتحرك إلى شدة المقابلة بعد نقصه ، قبلت الاشتداد بالعرض لا بالذات ؛ والحركة تكون أينية أو وضعية بالذات ؛ وفي الإضافة بالعرض . وكذا الملك « 5 » ، فإنّ الحركة والتبدّل يقع « 6 » فيه بواسطة حركة أينية كالتقمّص . وأمّا « 7 » مقولة متى « 8 » ، فلا تقبل الحركة وإلّا لزم أن تكون حركته في زمان فيكون للزمان زمان إلى ما لا يتناهى . وإذا عرفت أنّ المقولات محصورة في خمسة ولا برهان على حصرها في عشرة ، فأمثال هذه المباحث ضائعة . ومعنى الحركة في هذه المقولات أنّ الجسم يتحرك فيها من أين إلى أين ومن كمّ إلى كمّ ومن كيف إلى آخر ؛ لا أنّها متحركة بذاتها .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 166
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٦٦
هامش
( 1 ) . م : بلا تسخن .
( 2 ) . ب : وقولهم .
( 3 ) . همان ، ص 102 .
( 4 ) . ن ، ب : النقص .
( 5 ) . ابن سينا در الشفاء ، همان ، ص 106 در اين مورد فرموده است : « وأمّا مقولة الجدة ، فإنّي إلى هذه الغاية لم أتحقّقها . . . »
( 6 ) . ن : يكون .
( 7 ) . ن : - أمّا .
( 8 ) . همان ، ص 103 .