تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

وجوده في الخارج ؛ بل ذلك إنّما هو في الذهن والتوهم . ويجب أن تعلم أنّ الحركة « 1 » في السواد والبياض عبارة عن صيرورة الجسم متصفا بهما بعد أن لم يكن متصفا ؛ فتكون تلك الموصوفية المخصوصة هي الحركة في السواد والبياض . وأمّا اتصاف الجسم بالسواد والبياض ، فأمر مغاير لنفس « 2 » السواد والبياض اللذين هما نفس مقولة الكيف ؛ والاسوداد والابيضاض هي نفس الحركة المذكورة . وأمّا الحركة في الأين « 3 » ، فهي الحركة المكانية التي للجسم من مكان إلى مكان وتسمى ب « النقلة » وهي بيّنة بذاتها ؛ فإنّه لا يجحد أحد انتقال الجسم من أين إلى أين . وهذه الحركة عبارة عن الانتقال من الحيّز الأول إلى الحيّز الثاني لا نفس الحصول في الحيّز الثاني . وأمّا الحركة في الوضع ، فإنّ كثيرا من الحكماء لم يتنبّهوا لها « 4 » ؛ وزعم الشيخ أبو علي أنّه أول من تنبّه لها ؛ وقيل إنّ أبا نصر الفارابي هو أوّل من تنبّه لذلك . وهي تبدّل نسبة أجزاء الشيء - الفرضية - بعضها إلى بعض وإلى الأمور الخارجة عنه ، سواء كانت حاوية أو محويّة . ومتى تبدّلت النسب تبدلت الهيئة الحاصلة بسببها ، كحركة الكرة على مركز نفسها . وتغيّرات « 5 » الحركة الكمية والأينية والوضعية حركة « 6 » ؛ لكون « الحركة » خروج الشيء من القوة إلى الفعل لا دفعة بل على التدريج ؛ فالجسم إذا تغيّر في واحد من هذه الثلاثة بأن استبدل مقدارا أكبر أو أصغر أو وضعا أو خرج من أين إلى أين ، فإنّ ذلك لا يمكن أن يكون إلّا حركة لا دفعة ؛ لأنّ هذه الحركات

هامش
( 1 ) . ن : لحركة .
( 2 ) . ن : أمرا مغاير النفس .
( 3 ) . ابن كمونة ، صص 394 - 395 .
( 4 ) . همان ، ص 395 .
( 5 ) . م : يعبّر عن .
( 6 ) . برگرفته از ابن كمونة ، ص 396 .