وأمّا القسم الثاني من الحركة في الكمّ ، النموّ والذبول . أمّا « النموّ » ، فقد اتّفقوا أنّه لا يحصل إلّا باتصال أجزاء الغذاء بالمغتذي داخلة فيه دافعة أجزاؤه إلى جميع الأقطار متشبّهة بطبيعته . وأمّا « الذبول » ، فهو انفصال بعض الأجزاء عنه ؛ فالحركة في هذا القسم هو هذا الاتصال والانفصال ؛ كما كانت في القسم الأول الحركة في الزيادة والنقصان . وقد يطلقون « الزيادة » في حركة النمو ، و « النقصان » على حركة الذبول أيضا . وأمّا الحركة في الكيف ، فهو كتسوّد الأبيض وتسخّن الماء وتبرّده « 1 » قليلا قليلا ؛ وكحلاوة الحصرم « 2 » بالتدريج إلى أن تكمل الحلاوة ؛ وكظهور الضوء الضعيف في الصبح وازدياده قليلا قليلا إلى أن يكمل الضوء . وهذه الحركة تسمى ب « الاستحالة » . فإن قلت : إذا تغيّرت الكيفية وتبدّلت بحدوث كيفية ثانية ، فهذه الكيفية الثانية إن كان حدوثها في آن فتكون الكيفية الأولى حدوثها أيضا في آن ويلزم من ذلك تتالي الآنات وذلك محال ؛ أو في زمان فلا يكون التغير حاصلا على التدريج وذلك محال . قلت : الكيفية الثانية حدوثها في زمان . قوله : « فلا يكون التغير من الكيفية الأولى إلى الكيفية الثانية حاصلة على التدريج » . قلنا : لا نسلّم ؛ فإنّ المراد من التدريج انتقال الجسم من الكيفية الأولى إلى الكيفية الثانية بعد انتقاله إلى كيفيات كثيرة يقع كل واحد منها في زمان ؛ لأنّ الشيء يمتنع وجوده في الآن لامتناع وجود الآن في نفسه . وما قيل « 3 » : إنّ الآن نهاية الماضي وبداية المستقبل ، فذلك لا يدل على
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 162
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٦٢
هامش
( 1 ) . ن : برده .
( 2 ) . الحصرم : الثمر قبل النضج .
( 3 ) . ن ، م : + في نفسه وما قيل .