تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

الهواء الملازم لسطوحها الباطنة ؛ وتبع البشرة للانجذاب للهواء المحصور في المحجمة من هذا القبيل « 1 » . ولمّا بطل أن يكون المكان الهيولى ، أو الصورة ، أو ما يستقر عليه الجسم ، أو « 2 » الخلأ مطلقا ، فالجسم في المكان لا على « 3 » وجه التداخل وملاقاة الأسر ؛ بل على سبيل الإحاطة ؛ فالحقّ ما قاله المعلم الأول أرسطاطاليس « 4 » إنّ المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي ؛ فما لا حاوي له ولا فوقه شيء كالمحدّد ، لامكان له ولا حيّز ؛ إذا عنى بالحيّز المكان المحيط ؛ وإن عنى بالحيّز حيثية وضعية ، يتعين بما تحته أو يتعين بالبعد من جسم معين . وعلة الحركة ليس هو المكان فقط ؛ بل له مدخل مّا في العلية ؛ وهو متقدم بالطبع على الأجسام المتمكنة فيه ؛ والأمارات الأربعة موجودة فيه . وأمّا أبو البركات البغدادي « 5 » فزعم أنّ الخلأ مقدار ؛ والجسم عنده نفس المقدار ؛ والتداخل بين الأجسام محال لجسميتها ؛ وكانت الجسمية نفس المقدار ؛ ثم جوّز تداخل الأجسام مع الخلأ ؛ فقد ناقض نفسه « 6 » لأنّ الجسم هو نفس المقدار ؛ وقد جعل الخلأ مقدارا ؛ ثم قال : يستحيل التداخل بين الأجسام لجسميتها ؛ وجسميتها هو مقدارها ؛ فيصير كأنّه قال : يجوز التداخل بين الأجسام .

هامش
( 1 ) . برگرفته از ابن كمونة ، صص 387 - 388 . براي روشن شدن مطلب ، عين عبارت ابن كمونة نقل مىشود : « إنّ الأجسام الأرضية هي بالطبع طالبة للمركز فهي البتة ترسب في الماء إلّا لمانع قاسر وليس المانع من رسوبها إذا كانت مجوفة إلّا ما فيها من الهواء الملازم لسطحها الباطن فلو كان الخلأ جائزا لما كان يلازم سطحي الهواء . . . ولولا وجوب يلازم السطوح لضرورة عدم الخلأ لما كانت بشرة المحجوم تابعة في الانجذاب للهواء المحصور في المحجمة . وهذه . . . من قبيل الإقناعيات . . . » .
( 2 ) . م : و .
( 3 ) . ب : - على .
( 4 ) . همان ، ص 49 .
( 5 ) . همان‌جا ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 66 .
( 6 ) . ب : عند .