تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

وأبطل أفلاطن الإلهي أن يكون المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي ، بأنّ « 1 » هذه السطوح ، قد تتوارد متبدّلة على الجسم الساكن كالسمكة الواقفة في الماء الجاري ، والطير الواقف في الهواء المتحرك ؛ فإنّ سطوح الماء والهواء يمرّان متواردين على السمكة والطير ؛ وتبدّل هذه السطوح يقتضي الانتقال من مكان إلى مكان ؛ فوجب أن تكون السمكة والطير متحركين لأنّ الحركة انتقال من مكان إلى مكان وهو محال . وقد يكون هذا السطح المسمى ب « المكان » متحركا بالمتمكن « 2 » مع بقاء مماسته له ، كالسطيحة « 3 » الممتلئة « 4 » من الماء المنقولة من بلد إلى بلد ، وذلك يوجب « 5 » أن يكون الماء المنقول من بلد إلى بلد غير متحرك ؛ لأنّ السكون ملازمة المكان وهو محال . والجواب أنّا لا نسلّم أنّه يلزم أن يكون السمكة والطير متحركين وليست الحركة عبارة عن تبدل المكان ؛ بل الحركة هيئة غير قارة تحصل للجسم بسبب توجّهه بنفسه من حالة إلى حالة ؛ وليس كذلك في السمكة والطير ؛ وأمّا الماء في السطحية فهو متحرك بالعرض لا بالذات ، كالراكب في السفينة . وقولهم : إنّه لو كان المكان هو السطح الباطن للجسم الحاوي ، لزم أن يكون ذلك الجسم ذو « 6 » السطح له مكان آخر وهكذا إلى غير النهاية ، ليس بحق مع قيام البرهان على تناهي الأبعاد ، فتنتهي الأجسام إلى المحدّد الأعظم الذي لامكان له .

[ في أنّه يمتنع وجود عالمين أو أكثر ، كل واحد في محدّد ]

واعلم « 7 » أنّه يمتنع وجود عالمين أو أكثر ، كل واحد في محدّد ؛ فإنّ أشكالها كما عرفت في الأجسام البسيطة - يجب أن تكون كريّة ؛ والكرات إنّما تتماس

هامش
( 1 ) . ب : بيان .
( 2 ) . م : فالمتمكن .
( 3 ) . م ، ب : كالسطحية . السطيحة : دلو پوستى براي حمل آب .
( 4 ) . ب : المحيلة .
( 5 ) . م : - يوجب .
( 6 ) . ب : دون .
( 7 ) . برگرفته از ابن كمونة ، صص 389 - 390 .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 151 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري