[ في الوجود عوالم أخرى ذوات مقادير غير هذا العالم ]
وقد قالت متألهة الحكماء ، كهرمس « 1 » وأنباذقلس وفيثاغورس وأفلاطن وغيرهم من الأفاضل والقدماء : إنّ في الوجود عوالم أخرى ذوات مقادير غير هذا العالم الذي نحن فيه وغير النفس والعقل ؛ فيه العجائب والغرائب ؛ فيها من البلاد والعباد والأنهار والبحار والأشجار والصور المليحة والقبيحة ما لا يتناهى ؛ وتقع هذه العوالم في الإقليم الثامن « 2 » الذي فيه جابلقا وجابرصا وهورقليا « 3 » ذات العجائب وهي في وسط ترتيب العالم . ولهذا العالم أفقان : الأدنى « 4 » وهو ألطف من الفلك الأقصى الذي نحن فيه وهو مرتفع عن إدراك الحواس ؛ والأفق الأعلى يلي النفس الناطقة وهو أكثف « 5 » منها ؛ والطبقات المختلفة الأنواع من اللطيفة والكثيفة الملذّة والمبهجة والمؤلمة المنزعجة لا تتناهى بينهما ؛ ولا بدّ للسالك من المرور عليه ؛ والفاضل منهم من خرج عنه « 6 » إلى فضاء الأنوار المشرقة . وقد يشاهد هذه العوالم بعض الكهنة والسحرة وأهل العلوم الروحانية ؛ فعليك بالإيمان بها ؛ وإيّاك والإنكار ؛ ولعلّك تظفر ببعض رسائلنا التي نعملها في هذا الفن إن شاء اللّه تعالى « 7 » ؛ وردّ المعلم الأول إنّما « 8 » يتوجّه على ظاهر أقاويلهم لا على مقاصدهم . وإذا بطل الخلأ وبطل وجود عالمين جرميين ، فالأجرام كلها متراصّة « 9 » منتظمة في حشو المحدّد ؛ فالعالم كله كرة واحدة وبيضة واحدة لامكان لها ؛ فيجب أن يكون المحيط الذي لامكان له « 10 » روحانيا متصلا بأفق العالم الأوسط .