تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

على نقطة فلا تتراصّ ، فلا بد وأن يكون بينهما فرجة ؛ فإن لم يكن فيها جسم لزم وجود الخلأ ؛ وإن كان فيها جسم فلا يكون كريّا وإلّا لزم المحال الأول ؛ فيكون جرما غير كريّ على قدر الفرجة ذا امتداد وكل امتداد فله طرفان ؛ فيستدعي جهتين فيحتاج إلى جسم يكون محدّدا له ، فيجب أن يكون ذلك المحدّد محيطا بالأجسام الثلاثة ويلزم من ذلك أن يكون وراء المحدّدات محدّد آخر فلا يكون المحدّد محدّدا ، هذا خلف . على أنّ المحيط بجميع الأجسام لا بدّ وأن يكون واحدا على أيّ تقدير كان ؛ هذا إذا كان كل عالم في محدّد . وأمّا إذا كان العالمان في محدّد واحد ويكون في كل كرة منهما من الأجسام ، كما في الكرة الأخرى فذلك محال ؛ لأنّ مركزيهما إن كان هو مركز المحدّد بعينه لزم أن يكون لمحيط واحد مركزان وذلك محال ؛ وإن لم يكن مركزاهما هو مركز المحدّد بل اختلف مركز المحدّد ومركزاهما ، فيلزم أن يكون للسفل « 1 » جهتان طبيعيتان ؛ فالجسم الأرضي إذا قصد جهة السفل يكون قاصدا لجهتين مختلفتين وموضعين طبيعيين وهو محال . وعلى تقدير الجواز فإذا [ أخرجنا ] « 2 » أحد النوعين عن أحد المكانين الطبيعيين ، فمحال أن يميل إلى كليهما معا ؛ لاستحالة التوجه إلى الجهتين المختلفتين في حالة واحدة ؛ وإن لم يمل إلى أحد المكانين « 3 » فلا يكون طبيعيا له ؛ لأنّ معنى المكان الطبيعي هو الذي يميل إليه بطبعه ؛ وإن مال إلى أحدهما دون الآخر فهو ترجيح من غير مرجّح ؛ وكلاهما محالان ؛ هذا كلام المعلم الأول في الردّ على من قال : إنّ العالم الجسماني أكثر من واحد .

هامش
( 1 ) . م : السفل .
( 2 ) . ن : فإذا أخرجنا ؛ م ، ب : فإذا خرجنا . تصحيح قياسي .
( 3 ) . م : إلى أحدهما .