تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فإن لم يكن له ميل فهو محال ، لما سيأتي أنّ كل جسم له ميل ؛ وإن كان له ميل فلا يخلو إمّا أن يكون إلى مكان بعض بسائطه ، وهو ترجيح من غير مرجح ، أو إلى مكان آخر وهو محال ؛ لأنّ هذا المركب لمّا تساوت فيه مقادير القوى البسيطة ، وجب أن يكون المكان الذي يميل إليه متساوي النسبة إلى جميع أمكنة كل بسيط من بسائطه ، ولا بدّ وأن يكون ذلك المكان حدا مشتركا بين جميع بسائطه وليس لها حد مشترك يميل إليه . ولمّا ثبت أنّ كل جسم يميل إلى مكانه الطبيعي ، وجب أن نتكلم في الميل الطبيعي والقسري ، فنقول :

[ في الميل وأقسامه ]

« 1 » ماهية « الميل » وحقيقته هي الممانعة التي يحسها الإنسان من الزقّ المسكّن تحت الماء أو في الحجر الهابط . ولمّا كانت هذه الممانعة محسوسة فوجوده معلوم بالحس . وليس هذا الميل المحسوس نفس الحركة ؛ لوجوده حال ما تكون الحركة مفقودة ، كالزق المنفوخ المسكن ، فهو غير الحركة . و « الميل » ينقسم إلى ثلاثة أقسام : لأنّه إمّا أن يكون من ذات الجسم أو من غيره : فإن كان من ذاته ، فإن كان المحدث له هو الطبيعة ، كميل الحجر عند هبوطه ، فيسمى ب « الميل الطبيعي » ؛ وإن كان المحدث له هو النفس ، فإن لم يكن لها شعور ، فهو « الميل النفساني » ؛ وإن كان لها شعور ، فهو « الميل الإرادي » ، كميل الحيوانات « 2 » إلى الحركات الاختيارية ، ويسمى ب « الميل الإرادي » . وإن كان الميل لا من ذات الجسم بل من غيره ، كميل السهم عند انفصاله عن القوس ، والحجر عند صعوده إلى فوق ، فيسمى ب « الميل القسري » وهو عند

هامش
( 1 ) . اين مبحث برگرفته است از ابن كمونة ، صص 356 - 361 .
( 2 ) . ن : الحويانات .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 121 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري