تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

الممكنة له ، فإنّه لا يجب أن يكون مركّبا لأنّ التركيب من الأمور الممكنة له ، والتقدير أنّا قطعنا النظر عن الأمور الممكنة . وإذا لم يكن الجسم لذاته يقتضي التركيب ، وجب أن يقتضي البساطة . والجسم البسيط هو الذي له طبيعة واحدة متشابهة ليس فيه اختلاف قوى وطبائع ؛ إذ لو كان فيه قوى وطبائع مختلفة ، لكان ذلك الاختلاف من الأمور الممكنة الذي كنّا قد قطعنا النظر عنها ؛ فيجب أن يكون الجسم البسيط مقتضاه غير مختلف ؛ وإلّا لوجب عند الاختلاف أن يختلف [ تأثّر ] « 1 » شيء واحد - وهو الصورة الجسمية - عن قوة واحدة - وهي الصورة النوعية - في المادة الواحدة التي بحسبها يقبل الجسم الشكل والمقدار هذا خلف ؛ فوجب أن لا يكون الجسم البسيط علة للأمور المختلفة . والشكل الذي لا اختلاف فيه هو الشكل الكريّ « 2 » ؛ لأنّ غير الكريّ يكون في جانب منه خط ، وفي آخر سطح ، وفي آخر زاوية ، ولا معنى للاختلاف إلّا هذا . فعلم أنّ الجسم من حيث هو جسم كما اقتضى الشكل المطلق ، اقتضى الشكل الخاص ؛ والمقدار ليس كذا ، فإنّ الجسم لا يقتضي إلّا المقدار المطلق ؛ وأمّا المقدار الخاص ، فلو اقتضاه الجسم النوعي لذاته ، لتساوت المقادير في الكل وليس كذا . والشكل المخصوص الذي هو الكري ، وإن اقتضاه الجسم لذاته إلّا أنّه لا بد مع ذلك من الفاعل الخارجي ؛ لأنّ الجسم مفتقر في خصوصية مقداره إلى الفاعل الخارجي . والشكل المخصوص الكري لا يكون إلّا في مقدار ، ولا يوجد إلّا عليه ، بحيث لو انتفى المقدار انتفى الشكل ؛ وإذا كان المقدار المخصوص يفتقر إلى الفاعل الخارج ، وكان « 3 » الشكل مفتقرا إلى المقدار المفتقر إلى الفاعل الخارج ، فيلزم أن يكون الشكل أيضا مفتقرا إلى ذلك الفاعل الخارج ؛ لأنّ كل أمر مفتقر إلى شيء يكون ذلك الشيء مفتقرا إلى الفاعل الخارج ، يكون ذلك الأمر مفتقرا

هامش
( 1 ) . نسخه‌ها : تأثير .
( 2 ) . ابن كمونة ، ص 352 .
( 3 ) . م : فكان .