تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

واقتضاء الجسم للمكان معناه أنّه « 1 » إن كان فيه لم يطلب المفارقة ؛ وإن كان خارجا عنه مال إليه بالطبع . فالجسم إن كان بسيطا ، ولم يكن مكانه الطبيعي واحدا ، لكان له مكانان طبيعيان ؛ فعند حصوله في أحدهما لا يخلو الحال عن أمرين : إمّا أن يطلب المكان الآخر أو لا ؟ فإن طلب ، لم يكن الذي هو فيه مكانا طبيعيا ؛ وإن لم يطلب ، لم يكن ذلك المكان الذي هو غير [ متمكن ] « 2 » فيه مكانا طبيعيا . وأمّا إذا فرضناه خارجا عنهما بالكلية : فإن لم يطلبهما ، ولا واحدا منهما ، فلا يكونان مكانين طبيعيين له والتقدير أنّهما طبيعيان ؛ وإن طلبهما معا فهو محال ؛ لأنّ توجّهه إلى أحدهما ينافي توجّهه إلى ذلك الآخر بالضرورة ؛ وإن طلب أحدهما دون الآخر فيكون المتوجه إليه هو المكان الطبيعي دون الذي لا يتوجه إليه ؛ فيكون المكان الطبيعي هو أحدهما فقط والمقدّر خلافه . هذا حكم الجسم البسيط . وأمّا المركب : فإن غلب عليه أحد البسائط الأربعة ، فيكون مكانه مكان ذلك البسيط الغالب ، كالمعادن والنبات والحيوان ؛ وإن تساوت مقادير القوى في ذلك المركب يسمى معتدلا . فإن مال بعد ذلك إلى أمكنة بعض البسائط المركب منها ، كان ذلك ترجيحا من غير مرجّح وهو محال ؛ وإن لم يمل إلى أحد الأمكنة ، فيكون مكانه هو المكان الذي اتفق تركيبه فيه . وقد زعم قوم أنّه لا مركّب ؛ لأنّه لو كان موجودا فلا يخلو : إمّا أن لا يكون له ميل أصلا أو يكون له ذلك ؛

هامش
( 1 ) . ن : - أنّه .
( 2 ) . نسخه‌ها : ممكن .