وقوله : « بما يتحرك ويسكن فيه » يراد به الجسم . واحترز بقوله : « مبدأ أول لحركة ما هي فيه » عن المبادئ الصناعية والقسرية ؛ فإنّها لا تكون مبادئ لحركة ما هي فيه ؛ وب « الأول » عن النفوس النباتية والحيوانية ؛ فإنّها مبادئ لحركات ما هي فيه من النموّ والتغذية والتوليد بواسطة استخدام القوى الطبيعية والكيفيات ، لا أنّها مبدأ أول . وتحريك الطبيعة الجسم بتوسط الميل لا يمنع أن يكون مبدأ أوّلا ؛ لأنّ الميل يكون عندها بمنزلة آلة . وقوله : « بالذات » يراد به أحد وجهين : أحدهما بالنسبة إلى المحرّك وهو تحريكها بذاتها لا بتسخير قاسر ، بشرط « 1 » أن لا يكون مانع . والثاني بالنسبة إلى المتحرّك وهو تحريكها المتحرك بذاتها لا بأمر خارج . وقوله : « لا بالعرض » يراد به أحد وجهين : الأول بالنسبة إلى المحرك وهو تحريكها بذاتها لا بالعرض ، كحركة راكب السفينة . والثاني بالنسبة إلى المتحرك وهو تحريكها الجسم الذي لا يتحرك بالعرض ، كالصنم ؛ فإنّه يتحرك بالذات من حيث هو جسم ويتحرك بالعرض من حيث هو صنم .
[ لا يمكن أن يكون جسم عديم الميل ]
إذا عرفت « الطبيعة » وأنّها مغايرة للميل ، فاعلم أنّه لا يمكن أن يكون جسم عديم الميل ممّا عندنا . وبرهانه أنّه لو أمكن وجود « 2 » جسم عديم الميل لامتنعت عليه الحركة ،