حدوثه « 1 » مبطل للميل الطبيعي والإرادي ؛ فإنّا إذا حرّكنا حجرا إلى فوق ، أو حيوانات إلى خلاف جهة إرادته ، كجهة فوق مثلا ، فالممانعة القسرية محسوسة مع انتفاء الميلين الآخرين . والميل القسري إذا بطل بعد وجوده ، فلا بد لذلك البطلان من علة ، فتلك العلة لا يجوز أن تكون نفس الميل القسري وإلّا لزم أن يكون الممكن علة لعدم نفسه فلم يوجد أبدا فكان يكون ممتنعا لا ممكنا وذلك محال . وإن كان المبطل له غيره ؛ وذلك الغير : إمّا أن يكون المتحرّك نفسه ، أو المتحرّك فيه وهي المسافة ، أو نفس الحركة ، أو أمرا آخر مغايرا لهما : لا يجوز أن يكون هو المتحرك ، أو الحركة ، وإلّا لما « 2 » استمرّ وجوده في جميع زمان الحركة ؛ ولا يجوز أن تكون العلة المبطلة أمرا مغايرا لهما ، لأنّ ذلك الأمر إن كان من الصفات الثابتة للمتحرك وجب أن لا يستمر وجود الميل معه ؛ وإن كان نفس الحركة فالحركة إنّما هي من مقتضيات الميل ؛ فكيف تكون « 3 » مبطلة له ؟ فبقي أن يكون المبطل هو القسم الثاني وهو المتحرك فيه من المسافة المخروقة على سبيل المعاونة للمقسور ؛ لأنّ الميل الطبيعي وإن لم يكن موجودا في المقسور فمبدأه يكون موجودا فيه ؛ فذلك المبدأ للميل الطبيعي يقتضي ضعف الميل القسري . والذي يدل على وجود ذلك المبدأ وتأثيره أنّا إذا حرّكنا حجرين صغيرا وكبيرا بقوة واحدة قسرية ، فإنّ حركة الحجر الصغير تكون أقوى من حركة الحجر الكبير من جهة أنّ مبدأ الميل الطبيعي في الحجر الكبير يكون أقوى وأمنع للمقسور ، عن قوة الحركة بالميل القسري من الحجر الصغير ؛ فمبدأ الميل
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 122
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٢٢
هامش
( 1 ) . از عبارت : « مبطل للميل الطبيعي والإرادي » تا عبارت : « كما ظنّ بعضهم - ويجوز اجتماع المبدأين أيضا » در صفحه بعد از نسخه « ب » افتاده است .
( 2 ) . م : - لما .
( 3 ) . م : الميل فيكون .