تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الطبيعي قد اجتمع مع الميل القسري وقاومه ومانعه وأضعفه ؛ لا أنّ « 1 » الميلين اجتمعا - كما ظنّ بعضهم - ويجوز اجتماع المبدأين أيضا « 2 » . والذي يدل على أنّ أجزاء المسافة المخروقة من العلل المعاونة للمقسور في توهين الميل القسري وإبطاله ، أنّه يختلف توهين أجزاء المسافة المخروقة للميل القسري بالشدة والضعف بحسب اختلافها في رقّة القوام وغلظها ، كالهواء والماء مثلا ؛ فلا يزال أجزاء ما « 3 » يتحرك فيه المقسور يعاون المقسور بإضعاف الميل القسري المنقطع مدده وتوهينه قليلا حتى يفنى بالكلية ؛ فيعود الميل الطبيعي عقيبه دفعة ؛ وهكذا حكم جميع المقسورات . والميل الطبيعي كلّما كان أقوى ، كان ذلك أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري ؛ فتكون الحركة بالميل القسري أبطأ وأضعف ممّا إذا كان الميل الطبيعي أضعف .

[ في الفرق بين الميل والطبيعة ]

وليس الميل نفس الطبيعة لبقائها عند السكون الطبيعي وعدم الميل عنده ؛ ونظم القياس هكذا : الطبيعة باقية عند السكون ولا شيء من الميل بباق عند السكون ، فينتج من الشكل الثاني : لا شيء من الطبيعة بميل ؛ ونعكسه إلى : لا شيء من الميل بطبيعة . وعرّفوا الطبيعة بأنّها مبدأ أول لحركة ما يكون فيه وسكونه ، بالذات ، لا بالعرض ؛ فالمبدأ هاهنا يعنون به المبدأ الفاعلي ، وبالحركة الأنواع الأربعة الأينية والكمية والكيفية والوضعية ، وبالسكون ما يقابل ذلك كلّه . وإنّما يكون مبدأ للحركة والسكون معا بشرطين : أحدهما مفارقة الحالة الطبيعية الملائمة ؛ والثاني وجود الحالة الملائمة .
هامش
( 1 ) . م : لأنّ .
( 2 ) . از عبارت : « مبطل للميل الطبيعي والإرادي » در صفحه قبل تا اين‌جا از نسخهء « ب » افتاده است .
( 3 ) . ن : أجراما .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 123 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري