إلى ذلك الفاعل الخارج أيضا لا محالة « 1 » . فإن قلت : فالأفلاك بسيطة وأجسامها غير كريّة محضة ؛ فإنّ المتممات بعضها أثخن من بعض وهي غير « 2 » كريّة ، وموضع الكوكب لا يشابه باقي الأجزاء للفرجة التي هي غير الكوكب . قلت : الكري الذي يستعمله الرياضيون غير موجود في الخارج ؛ فالتشابه المطلق ليس بموجود ؛ فوجب أن يكون الأليق بحال الأفلاك في الحركات ، والأولى بجواهر الكواكب في دورانها ، وما هو أصلح لنظام « 3 » العالم موجودا على ما هو عليه . واعلم أنّ الجسم لا يمكن أن ينفكّ في وجوده عن بعض الأعراض ، كالأين والوضع والشكل والكم والكيف وغير ذلك من الأعراض ؛ والطبيعة الواحدة تقتضي من كل جنس شيئا واحدا على نهج واحد لا يختلف ذلك بالأحوال والأوقات إلّا لمانع ، وقد تكلّمنا على المقدار والشكل .
[ من احكام الأجسام البسيطة الأين ]
ونحن الآن متكلّمون على « الأين » فنقول : إنّ الجسم إذا فرضناه خاليا عن كل ما يلحقه بواسطة أمر خارج ، فلا بد له حينئذ من حيّز معين وجهة معينة ومن سبب يوجب ذلك ؛ ولا يجوز أن يكون ذلك السبب أمرا خارجا ، لأنّ التقدير أنّا فرضناه خاليا عن مّا لا يقتضيه ذاته ؛ فبقي أن يكون السبب في اختصاصه « 4 » بالمكان المخصوص المعين والجهة المعينة ، هو طبيعته المخصوصة . والمكان الطبيعي للجسم واحد : وبرهانه أنّا بيّنا أنّ الجسم عند قطع النظر عن كل ما عداه ، لا بدّ له من مكان معين ؛ وكل نوع فإنّه يقتضي لطبيعته مكانا غير ما يقتضيه الآخر .