ذلك فليس حصولهما له بسبب الغير فنسبتهما إليه الوجوب ؛ وكل ما لا يجب للجسم مع قطع النظر عن الغير فنسبته إليه الإمكان لا الوجوب ؛ وحينئذ يحتاج في « 1 » حصوله له إلى علة خارجة عن الجسم « 2 » ؛ إذ لو كانت العلة نفس الجسم ، مع أنّ نسبة المعلول إلى العلة الوجوب ، فكان يجب به ؛ ولمّا وجب بالغير فالنسبة إليه إمكانية ؛ وإلى العلة الخارجة هي الوجوب ؛ وذلك كمقدار خاص ووضع خاص ومكان خاص ؛ فإنّها لو اقتضاها نفس « 3 » الجسم لوجب استواء أفراده بها ؛ والتالي باطل فالمقدم مثله ؛ فنسبتها إليه الإمكان وإلى الفاعل الخارج الوجوب ؛ فوجوبها بالغير .
[ من احكام الأجسام البسيطة الشكل ]
وأمّا الشكل « 4 » ، فإنّ الجسم من حيث هو جسم ، من غير أن يلحقه أمر خارج ، يقتضيه لعمومه أو « 5 » لخصوصه ؛ لأنّا إذا نظرنا إلى الجسم مع قطع النظر عن كل أمر ممكن فإنّه يجب له مقدار مّا وشكل ؛ لأنّ الجسم متناه وكل متناه يجب أن يحيط به إمّا حدّ واحد « 6 » أو حدود وتلك الإحاطة لا بدّ لها من هيئة ، والشكل هو هيئة إحاطة الحد الواحد أو الحدود المختلفة بالمقدار ؛ فالجسم يجب أن يحيط به الحد الواحد أو « 7 » الحدود ؛ فالجسم الذي يحيط به حد واحد يكون شكله كريّا ؛ والجسم الذي يحيط به حدود كثيرة ، فإن كانت ثلاثة فهو المثلث ؛ وإن كانت أربعة فهو المربّع وغير ذلك . ونحن إذا نظرنا إلى الجسم مقطوعا نظرنا عن الغير ، فلا بد له - لتناهيه - من « 8 » مقدار مّا وشكل ؛ فيكون وجوبهما به ، لا بغيره ؛ إلّا أنّ الشكل يوجبه الجسم لعمومه ؛ لأنّه لا يمكننا ملاحظته - مع قطع النظر عن الغير - بدون الشكل المطلق ؛ ويوجبه أيضا لخصوصه ؛ لأنّا عند قطع النظر عن كل ما عداه من الأمور