الفصل السابع في أحكام الأجسام البسيطة والمركبة وحقيقة الميل وبعض أحوال المحدّد
« 1 » إذا أردت أن تعلم ما يجب للجسم من ذاته ، وما يجب له بسبب غيره ، فانظر إليه ملاحظا له بعقلك واقطع النظر عن كلّ ما سواه ؛ فكل ما يجب له في هذه الحالة فوجوبه لذاته لا لعلة خارجة عنه ؛ فإنّ الذي يجب بأمر خارج لا يمكن ملاحظته بدون ذلك الأمر ؛ لأنّ المعلولات الممكنة لمّا كانت واجبة بعللها فمع قطع النظر عن تلك العلل لا يكون للمعلولات وجود ولا تحقّق « 2 » .
[ من احكام الأجسام البسيطة المقدار ]
فإذا نظرنا إلى ماهية الجسم من حيث هو جسم وقطعنا النظر عن جميع العوارض والتأثيرات الحاصلة من الفاعل الخارجي ، فما يجب لتلك الماهية الجسمية فهو لذاتها ، كاستدعائها المقدار المطلق والوضع المطلق ، لا المخصوصين كشبر أو ذراع أو قيام معين أو قعود مخصوص ؛ فإنّه لمّا لم يمكن ملاحظة الجسم وتصوّره بدونهما ، لم يمكن أن ينتسبا « 3 » إلى غيره ؛ وإلّا لما أمكن حصولهما للجسم مع قطع النظر عن ذلك الغير ؛ لكنّهما قد حصلا بدون