لم يتشوش باعتياد المجادلات وكثرة الشكوك والإلف بالشبهات ، والإلف بما يدنّس الفطرة من المقدمات التي ركبتم منها برهان تناهي الأبعاد ؛ فعلمنا أنّ هذه المقدمة أولى بالقبول من مقدماتكم تلك . والجواب عن الأول « 1 » : إنّ خروج خطين متوازيين « 2 » من نقطة واحدة غير ممكن فبطل ما بنى على ذلك من التوهمات الكاذبة والخيالات الفاسدة ؛ وعلى تقدير جوازه ، فالبرهان قد قام على تناهي الأبعاد ؛ فما ذكره من الوهم غير مطابق للعقل فلا يلتفت إليه ؛ والأوهام الصحيحة هي التي تصدر عن طاعة العقل كما فرضنا نحن في التوهمات التي بنينا عليها تناهي الأبعاد ؛ فإنّه على تقدير صحة مذهب الخصم أنّ الأبعاد غير متناهية ، يصح ما ذكرناه من الفرض الوهمي . وبهذا يندفع ما ذكره في السؤال الثاني ، فإنّ توهمك أنّك على طرف العالم وهم كاذب يكذبه البرهان والوجود ولا يعضده العقل . وقولك : نميّز بين قدّامنا وسائر الجهات ، ليس بصواب . فإنّ القدام والخلف وسائر ما ذكره يستدعي جهة وصوبا وحيّزا يكون فيه عند كونك على طرف العالم ولا جهة ولا صوب « 3 » هناك ؛ فكيف تورد أمثال هذه الترّهات التي لا حاصل لها ولا روح فيها ! ولو كان هذا الرجل من الحكماء و « 4 » المتألّهين أو تنوّرت نفسه بشموس الحكمة وأنوارها لذبّ عنهم ولتعصّب لهم في تتميم براهينهم وأجاب عن الشكوك الواردة على كلامهم ، ولظهر « 5 » من كلامهم رسوخ أنوار الحكمة في قلبه ولكن « كلّ ميّسر لما خلق له » . وفي إتمام هذا البرهان صعوبة من جهة أنّه يحتاج أن يثبت فيه أنّ حركة الجسم الغير المتناهي ممكن ولا نقدر على إثبات ذلك .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 95
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٩٥
هامش
( 1 ) . بنابر آنچه در پاورقى قبل نقل شد پاسخهاى شهرزورى به صورت خطاب وعتاب به فخر رازي كه چنين سخنانى را نگفته است ، چندان مناسب نمىنمايد .
( 2 ) . ن ، ب : متولدين .
( 3 ) . م : فلا صوب .
( 4 ) . م : أو .
( 5 ) . ب : ويظهر .