لا يختلف مقتضاها بأن يقتضي نهاية طرف ولا نهاية آخر ؛ ولكن هذا لا يدل على أنّ جميع الأجسام أو كل جسم منها متناه ؛ وإنّما يدل على أنّ كل جسم تناهى من جهة فإنّه يتناهى من الجهة الأخرى . إذا عرفت هذا ، فنقول : قول القائل : « كل جسم غير متناه » ، ليس بصحيح ؛ فإنّ بعض الأجسام ، كالكواكب وبعض الأفلاك وسائر المتكونات « 1 » ، متناهية ؛ فإذا كنّا في وسط عالم الأجسام فيكون كل جسم واقعا على جهة من جهاتنا ؛ وكل ما وقع على جهة من جهاتنا فهو متناه من تلك الجهة التي تلينا ؛ وكل ما تناهى من تلك الجهة تناهى من جهة واحدة ؛ وكل ما تناهى من جهة واحدة فإن كان ذلك الجسم بسيطا فقد علم أنّه إذا تناهى من جهة تناهى من جميع الجهات ؛ وإن كان ذلك الجسم مركبا فتركيبه عن البسائط الباقية فيه الغير الفاسدة - إذ لو فسدت البسائط فيه لم يكن مركبا بل بسيطا - فيكون حكمه حكم جميع البسائط الواجب فيها النهاية ؛ فعلم أنّ آحاد الأجسام كلها متناهية ؛ وكذلك الحكم لو كان الخلأ موجودا وتناهى من جهة ، فإنّه يجب أن يكون متناهيا من جميع الجهات لتشابهه في نفسه كما ذكر في البسائط . فإن قلت : إذا كان كل واحد من الأجسام [ متناهيا ] « 2 » فلم يلزم أن يكون مجموعها « 3 » متناهيا . قلت : أمّا الخلأ فهو شيء واحد لا كثرة فيه بوجه من الوجوه ؛ فإنّ الأشياء إنّما تتكثر بأحد أمرين : إمّا بحواملها وإمّا بهيئاتها ؛ وليس في الخلأ شيء منهما فإذا تناهى من جانب وجب أن يتناهى من جميع الجهات . وأمّا الأجسام التي لا تتناهى فإنّ لها ترتيبا في الأحياز ؛ فكل مركبين تركّبا « 4 » من أشياء متناهية المقدار « 5 » ، إذا كان حجم أحدهما مناسبا لحجم الآخر ، فيكون عدد أحدهما مناسبا لعدد الآخر ؛ وبالعكس إذا ناسب العدد ناسب الحجم
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 98
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٩٨
هامش
( 1 ) . م : الأفلاك والكريات .
( 2 ) . نسخهها : متناه .
( 3 ) . نسخهها : مجموعهما .
( 4 ) . م : مركبان .
( 5 ) . م : المقادير .