تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

الامتداد دون عشرة أذرع مثلا مرة ، ومعها « 1 » أخرى ؛ وحينئذ لا يحتاج إلى جذب ومد ووصل وحركة في الأعيان ليلزم ما ذكرتموه من المحذور . وهذا البرهان يتم في كل سلسلة مركبة من أعداد مجتمعة في الوجود ولها ترتيب وضعي ، كمسألتنا ؛ أو كان لها ترتيب طبيعي ، كالعلل والمعلولات والصفات والموصوفات ؛ فيأخذ العقل هذه السلسلة كما هي تارة ، وبدون قدر متناه أخرى ؛ ثم يوصل ما بينهما أخرى بالوهم ، ويتوهم كأنّهما سلسلتان أطبقتا إحديهما على الأخرى « 2 » . فإن كان بإزاء كل واحد من هذه السلسلة واحد من الأخرى من غير تفاوت ، لزم أن يكون الناقص مساويا للزائد وهو محال ؛ وإن تفاوت فيقع التفاوت في الطرف فيتناهى أحدهما ويزيد الآخر عليه بقدر متناه ؛ وما زاد على المتناهي بمتناه فهو متناه ؛ وصورة القياس أن تقول : لو صحّ وجود سلسلة مجتمعة في الوجود مترتبة لكان الناقص مساويا للزائد ؛ أو يكون الغير المتناهي يزيد على المتناهي بمتناه ؛ والتالي بقسميه باطل فكذا المقدم . البرهان الثالث « 3 » : لو صحّ وجود الأبعاد الغير المتناهية ، لكان لنا أن نفرض كرة خرج عن مركزها خطّ غير متناه مقاطعا لخط آخر غير متناه ؛ ولا محالة يكون الخط الخارج عن المركز ملازما للمركز من جهة النهاية ؛ فإذا تحركت الدائرة تحرك الخط الخارج عنها ؛ لملازمته المركز ؛ فينتقل عن التقاطع إلى المسامتة الحادثة بعد أن لم يكن ؛ وكل حادث - بعد أن لم يكن - له أول ، فالمسامتة لها أول ؛ ولا يتصور ذلك إلّا على نقطة معيّنة من الخط الخارج تنتهي المقاطعة عندها ؛ ويحدث أول المسامتة وهي آخر نقطة في الخط الخارج ؛ ينتهي عنده التقاطع ؛ وكل نقطة في الخط الخارج فرضت أنّها أول نقطة المسامتة ، والمسامتة « 4 » مع النقطة التي فوقها تكون قبلها ؛ لما ذكر أقليدس أنّ لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم ، فيكون المفروض أنّه أوّل نقطة مسامتة

هامش
( 1 ) . م : - ومعها .
( 2 ) . ن : أحدهما على الآخر .
( 3 ) . همان ، ص 34 .
( 4 ) . ن : فالمسامتة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 92 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري