تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

وقولهم : إنّ إتمام الحركة الدورية ظاهر وقوعها ، لا يكفي هذا القدر ؛ بل يحتاج أن يقول : إنّ حركات الدوائر التي خرجت منها الخطوط الغير المتناهية ، يصحّ وقوعها في الوجود ويتعذر إثبات ذلك ؛ بل الحق أنّ الجسم إذا تحرّك بالاستدارة ، فسواء تمّت حركته أو لم تتمّ فهو متناه ؛ أمّا إذا تمّت فهو ظاهر ؛ وأمّا إذا لم تتمّ فعند حركته من المبدأ قدر شبر فلا بد وأن يخرج كل جزء « 1 » مفروض عن حيّزه ؛ لأنّه جسم واحد متصل ؛ فيخرج جميع أجزائه عن حيّزه فكانت الحركة آتية على جميع الأجزاء في زمان متناه ؛ فيلزم تناهيه بالضرورة وإن لم تتمّ الحركة الدورية . واعلم أنّ برهان حركة الدائرة إنّما يلزم منه استحالة وجود الأبعاد الغير المتناهية ، عند كون الجسم المستدير ، الخارج من مركزه خطّ غير متناه ، مقاطعا لآخر غير متناه ، متحركا بالحركة المستديرة ؛ ولا يلزم من ذلك استحالة وجود الأبعاد الجسمانية الغير المتناهية كيف كان ، أو أن يكون وجود الأبعاد الغير المتناهية بدون هذا الفرض محال ؛ إلّا أن يقترن « 2 » بالبرهان حدس صائب يحصل منهما الجزم . البرهان الرابع : لو كانت « 3 » الأبعاد غير متناهية لكان هناك حيثيات ونقط غير متناهية ؛ فلا يخلو إمّا أن لا يكون بين أيّ واحد وواحد من تلك الحيثيات متناه أو يكون ؛ فإن لم يتناه ، لزم أن يكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين هما الطرفان وذلك محال ؛ وإن تناهى ما بين أيّ حيثية مع أيّ حيثية كان من هذه الحيثيات المستغرقة العديم « 4 » النهاية سواء كانت قريبة أو بعيدة ، اشتملت على الحيثيات الأخرى أو لم تشتمل ، لزم أن يكون الكل متناهيا ؛ فالأبعاد المفروضة أنّها غير متناهية متناهية . وليس هذا حكما على الكل المجموعي بما في كل واحد واحد من آحاده ؛ فإنّك إذا قلت ما بين كل واحد وواحد دون الذراع ، فإنّه لا يلزم أن يكون الكل دون

هامش
( 1 ) . ب : - جزء .
( 2 ) . م : يقرن .
( 3 ) . ب : كان .
( 4 ) . ن : لعديم .