قلت : السؤال وارد لو كان المقتضي هو الجسم ؛ أمّا إذا كان المقتضي هو الفاعل الخارجي - وهو الحق - فلا ؛ ولا يجوز أن يكون الفاعل الخارجي يفيد هذه الاستعدادات ؛ فلا يحتاج إلى الصورة النوعية التي أثبتناها بواسطة تلك الاستعدادات ؛ فإنّ الاستعدادات ليست طبائع محصّلة قائمة بذاتها يتقوّم بها الأنواع المحصّلة ، بل هي أمور عارضة تتبع الأمور المحصّلة التي يتقوّم بها أنواع الأجسام ؛ فإنّ الفاعل الخارجي لا يفيد نفس الاستعداد من غير « 1 » أن يفيد أمرا يتبعه الاستعداد ؛ فالذي يفيده الفاعل هي الصورة النوعية . ثم إنّ موادّ هذه الأنواع المحصّلة يفيدها الفاعل مزاجا وحالا تستعد تلك الأنواع لقبول صور أخرى ، كما يفيد الماء حرارة شديدة يستعد بها مادة الماء لقبول الصورة الهوائية ، ويفيد مادة البدن مزاجا يستعد به لنفس مجردة ؛ فالاستعدادات وإن كان الفاعل الخارجي هو المفيد لها ، إلّا أنّها لاتفاد « 2 » إلّا بواسطة أمر « 3 » محصّل هي صور الأنواع المفادة بسبب وجود الاستعداد التابع « 4 » لصور الأنواع . والصور النوعية الطبيعية مقوّمة لوجود الهيولى ، ولوجود الجسم المخصص فقط ؛ لتعقّلنا الهيولى والجسم بدون الصور النوعية فلا تكون مقوّمة لحقيقتهما لكنّها تكون مقوّمة لحقائق الأنواع . وأمّا الصور الجرمية ، وهي الاتصال القابل للأبعاد ، فهي مقوّمة لحقيقة الجسم ومقوّمة لوجود الهيولى . ومن العلماء من صرّح « 5 » بتبدّل « 6 » الصور الجرمية « 7 » عند تبدّل الصور النوعية ؛ قال : لأنّ كل صورة نوعية يحصل معها مقدار آخر ؛ وكذا امتدادات
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 79
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧٩
هامش
( 1 ) . ب : - غير .
( 2 ) . ن ، م : لا تعاد .
( 3 ) . م : إلّا بأمر .
( 4 ) . ب : تابع .
( 5 ) . المشارع ، همان ، ص 22 : « ومنهم من صرّح » .
( 6 ) . ب : للبدن .
( 7 ) . م : - وهي الاتصال القابل للأبعاد . . . ومن العلماء من صرّح بتبدّل الصور الجرمية .