يكون الاتصال بنفسه قابلا للوصل والفصل وقد بيّن استحالته ؛ فالقابل لهما هو مجموع الهيولى والصورة وهو الجسم . ولا يكفي أن يكون المقتضي للشكل والمقدار هو المجموع ؛ وإلّا لزم أن يتساوى الكل والجزء في المقدار والشكل لاستوائهما في الجسمية ؛ والتالي باطل فالمقدم مثله ؛ فتعيّن أن يكون المقتضي للشكل والمقدار إنّما هو الفاعل الخارج ؛ ولا يوجد الجسم متخصّصا إلّا به . وعلم من هذا أنّ الصورة لا يجوز أن تكون علة للهيولي ولا آلة ولا واسطة ، إذ لو كانت الصورة علة للهيولي لتقدّمت عليها بالتشخص ؛ وكلّما تقدّم على شيء بالتشخص فشكله ونهايته متعيّنة قبله ؛ ينتج ؛ لو كانت الصورة علة لوجب تعيّن شكلها ومقدارها قبل الهيولى بالذات ؛ والتالي باطل لافتقار الشكل والمقدار إلى الهيولى ، والصورة مفتقرة إلى الشكل والمقدار ، فتكون الصورة مفتقرة إلى الهيولى ؛ لأنّ المفتقر إلى المفتقر مفتقر إلى ذلك المفتقر إليه ؛ فلا يجوز أن يكون علة يحتاج إليه . الوجه الثالث في أنّ الجسم يفتقر في وجوده وتخصّصه إلى فاعل خارج ، أنّ الصور النوعية المختلفة - كالصور الفلكية والنارية والهوائية وغيرها من الصور الطبيعية المختلفة - لو اقتضاها نفس الجرمية الغير المختلفة لزم أن تكون متشابهة في الكل ، لاستواء نسبة العلة إلى الكل ؛ والتالي باطل فالمقدم مثله ؛ فلا بدّ من مخصّص وهو الفاعل الخارج . فان قلت : لم لا يجوز أن يكون في الأجسام معان مختلفة تقتضي الصور والمقادير والأشكال وسائر الأعراض ؛ وحينئذ لا يفتقر إلى الفاعل الخارج ؟ قلت : تلك المعاني المختلفة لا يخلو إمّا أن تكون لازمة لذات الجسم أو لا ؛ فإن كانت لازمة « 1 » ، فاللازم لذات الشيء لا يفارقه ولا يقتضي في جزئياته أشياء مختلفة لتشابهه في الكل ؛ لكن الأنواع المختلفة والأشكال وغيرهما واقعة في الوجود ؛ فوجب أن لا تكون المعاني اللازمة علة للأمور المختلفة . وإن لم تكن
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 81
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٨١
هامش
( 1 ) . ب : - أو لا ؛ فإن كانت لازمة .