تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أخرى غير الأول ؛ ويلزم من ذلك أن يحصل اتصال آخر وامتداد عند تبدّل الصورة بصورة أخرى نوعية . ويجب على هذا القائل أن لا يقول بأنّ الصور النوعية تقوّم وجود الجسم على سبيل البدل ، كالهيولى ؛ وذلك لأنّ الاتصال القابل للامتدادات لمّا كان جزءا للجسم فإذا تبدلت الصور النوعية يلزم على مذهبه أن يتبدل الاتصال الامتدادي ويتبدل الجسم ؛ لتبدّل جزئه الذي هو الاتصال الصوري . وإذا تبدّل الجسم لتبدّل جزئه الاتصالي ، فيحدث مع كل صورة نوعية جسم آخر ؛ فلا يكون الجسم كالهيولى الباقية بعضها عند تبدّل الصور المخلتفة عليها المقوّمة لها على سبيل البدل .

[ في أنّ الجسم يفتقر في وجوده إلى الفاعل الخارجي ]

والجسم يفتقر في وجوده وتخصّصه إلى الفاعل الخارجي لوجوه « 1 » : الأول : إنّ الجسم لمّا وجب فيه النهاية وكل متناه فلا بدّ له من مقدار وشكل ، فالجسم لا بد له من مقدار وشكل ؛ فلا يخلو من أن يكون المقتضي للشكل والمقدار إمّا أن يكون هو الجسم أو ما دخل فيه أو ما خرج عنه ؛ والقسمان الأوّلان محالان لاستواء جميع الأجسام في الجسمية وجزئيها أعني الهيولى والصورة ؛ والاستواء في العلة يقتضي الاستواء في المعلول ، فوجب استواء جميع الأجسام في المقادير والأشكال لتساويها في العلة وهي الجسمية وجزآها ؛ فيتعين أن تكون العلة هي الأمر الخارج . الوجه الثاني في أنّ الجسم مفتقر في وجوده وتخصصه إلى الفاعل الخارجي « 2 » ، أنّ القابل المقدار « 3 » والشكل « 4 » ليس هو الهيولى ؛ فإنّه لا يمكن حلولها فيها دون امتداد ؛ ولا الصورة ؛ فإنّ الامتداد الصوري لا يقبلهما ؛ وإلّا لزم أن

هامش
( 1 ) . برگرفته از متن التلويحات وشرح ابن كمونة بر آن ، صص 334 - 335 .
( 2 ) . نسخه‌ها : + وذلك .
( 3 ) . ن : للمقدار .
( 4 ) . ابن كمونة : قابل مقدار الجسم وشكله .