[ في أنّ الجسم يفتقر في وجوده إلى الفاعل الخارجي ]
والجسم يفتقر في وجوده وتخصّصه إلى الفاعل الخارجي لوجوه « 1 » : الأول : إنّ الجسم لمّا وجب فيه النهاية وكل متناه فلا بدّ له من مقدار وشكل ، فالجسم لا بد له من مقدار وشكل ؛ فلا يخلو من أن يكون المقتضي للشكل والمقدار إمّا أن يكون هو الجسم أو ما دخل فيه أو ما خرج عنه ؛ والقسمان الأوّلان محالان لاستواء جميع الأجسام في الجسمية وجزئيها أعني الهيولى والصورة ؛ والاستواء في العلة يقتضي الاستواء في المعلول ، فوجب استواء جميع الأجسام في المقادير والأشكال لتساويها في العلة وهي الجسمية وجزآها ؛ فيتعين أن تكون العلة هي الأمر الخارج . الوجه الثاني في أنّ الجسم مفتقر في وجوده وتخصصه إلى الفاعل الخارجي « 2 » ، أنّ القابل المقدار « 3 » والشكل « 4 » ليس هو الهيولى ؛ فإنّه لا يمكن حلولها فيها دون امتداد ؛ ولا الصورة ؛ فإنّ الامتداد الصوري لا يقبلهما ؛ وإلّا لزم أن