تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تلك المعاني المختلفة لازمة لذات الجسم ، فيكون حصولها للجسم ممكنا ؛ وكل ممكن يفتقر إلى مرجّح خارج ؛ فثبت أنّ هذه المعاني المختلفة التي في الجسم تفتقر إلى مرجّح خارج ؛ كما قلنا في الصور النوعية وغيرها . فإن كانت المعاني المختلفة مفيدة لأمور أخرى ، فتكون هي الصور النوعية لا محالة ؛ وهي المخصصات الأول المقوّمة لوجود الجسم التي ثبت وجودها بالبرهان ؛ إذ يمتنع أن يكون لكل أحوال أحوال إلى ما لا يتناهي موجودة معا ؛ فالحق أنّ الجسم لمّا كان من المفارق ، فجميع أجزائه وأعراضه اللازمة والمفارقة منه ؛ وأنّه ليس في الجسم إلّا استعداد الفعل فقط ؛ والمفارق هو الفاعل لذلك مطلقا ؛ وسيأتي تحقيقه .

[ في أنّ النهاية اللازمة للجسم ليست بمقوّمة للجسم ]

والنهاية اللازمة للجسم - قد عرفت أنّها - ليست بمقوّمة للجسم لوجوه « 1 » : منها ، أنّ النهاية عدمية ولا شيء من العدمي بمقوّم للجسم ؛ فلا شيء من النهاية مقوّمة للجسم . ومنها ، أنّ الجسم عقل مع الشك في نهايته ؛ وكل ما عقل مع الشك في نهايته لا يتقوم ذاته بالنهاية ؛ ينتج من الأول : إنّ الجسم لا يتقوم ذاته بالنهاية . وبيان الصغرى ، أنّ الجسم لو لم يشك في نهايته لم يفتقر إلى برهان يدل على تناهي الأجسام والأبعاد . وأمّا بيان الكبرى ، فإنّ كل ما عقل بدون شيء لا يكون ذلك الشيء من مقوّماته ، لما عرفته في أول المنطق . ومنها ، أنّه لو كانت النهايات مقوّمة للجسم ، لما أمكن أن يوجد بدونها ؛ والتالي باطل فكذا المقدم ؛ واللزوم تبيّن في المنطق . وأمّا بيان بطلان التالي ، فلوجود الجسم الكريّ بدون الخط والنقطة ، والدائرة بدون النقطة ، فلو كان الخط والنقطة مقوّمين للسطح والخط ، لما وجدا

هامش
( 1 ) . برگرفته از ابن كمونة ، صص 336 - 337 .