تتمة في ذكر الصور النوعية
« 1 » اعلم أنّ الجسم المطلق لا يتنوع ولا يقع في الوجود إلّا بانضمام أمر ينوّعه ويقوّمه ؛ وذلك الشيء المنضمّ يسمى « صورة « 2 » نوعية » وهي غير الصورة « 3 » الجرمية التي هي الاتصال الامتدادي ؛ فإنّ الجسم المطلق لو أمكن أن يوجد مجردا عن الصور النوعية ، لم يخل من أن يكون في حال التجرد قابلا للانفصال والتشكل « 4 » وتركه بسهولة أو بعسر ؛ أو لا يقبلها « 5 » أصلا ؛ والتوالي الثلاثة باطلة فالمقدم مثلها والشرطية بيّنة . وأمّا بيان بطلان الأقسام الثلاثة من التالي « 6 » أنّ التالي إن صدق ، ووجد جسم مطلق بلا صورة نوعية ، لم يخل إمّا أن يكون ذلك الجسم مستعدا لقبول الانفصال والتشكل ؛ أو لا يكون مستعدا لذلك ، فإن كان الأول ، فذلك الاستعداد لقبول الانفصال والتشكل وتركه إمّا بسهولة أو بعسر ؛ فالذي بسهولة كالماء والهواء ، والذي بعسر كالأرض والحجر ؛ وأمّا القسم الثاني الذي لا يستعد للانفصال والتشكل ، كالسماء والكواكب . وأمّا بيان أنّ الجسم المطلق يقتضي أحد هذه الأقسام لذاته ، فلأنّه لو لم يقتضه لذاته فإمّا أن لا يقتضيه لغيره أيضا مع اتصاف الجسم المطلق بأحد الأقسام فهو محال ؛ لأنّ كل ممكن لا بدّ له من مرجّح ؛ وإن اقتضاه لغيره ، فلا يخلو ذلك الأمر المغاير للجسم المطلق إمّا أن يكون مقارنا له فيكون ذلك هو « 7 » الصورة النوعية المطلوب إثباتها ؛ وإن لم يكن مقارنا للجسم فذلك الأمر