تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

الخارجي يكون قد أفاد ذلك الجسم نفس الاستعداد أو عدمه من غير أن يفيده أمرا يحصل به ذلك وهو محال أيضا . فعلم أنّ الجسم المطلق يقتضي أحد هذه الأقسام ؛ ثم نجعلها مقدما لقياس شرطي هكذا : لو اقتضى الجسم المطلق أحد هذه الأقسام الثلاثة لذاته ، لوجب له ذلك ؛ وكلّما وجب له ذلك امتنع عليه أحد القسمين الباقيين ؛ ينتج من الشكل الأول أنّه لو اقتضى الجسم أحد الأقسام الثلاثة امتنع عليه أحد القسمين الباقيين ؛ والتالي باطل فالمقدم مثله ؛ لأنّ أحد هذه الأقسام لو كان حصوله ممتنعا لما أمكن أن يحصل لجسم من الأجسام البتة ؛ لكنّه قد حصل كل واحد من هذه الأقسام لبعض الأجسام فلا يكون واحد منها ممتنعا على الجسم ؛ وإذا كان البعض غير ممتنع على الجسم المطلق ، فلا يجب بعضها عليه لنفس الجسمية المطلقة ؛ فقد بطل مقدم النتيجة ؛ فعلم أنّ الهيولى لا توجد بمجرد « 1 » الصورة الجرمية إلّا بعد أن تصير متخصّصة متنوّعة بصورة نوعية تقتضي الاختصاص بأحد هذه الأقسام الثلاثة . فالمخصصات الأولى ، كصورة الفلكية والنارية والهوائية ، مقوّمات لوجود الهيولى ؛ إذ لو كانت مقوّمة لحقيقتها لما أمكن تعقّلها دونها ؛ بل هي مقوّمة لوجودها أي لا تحصل في الوجود إلّا مقارنة لها . وأمّا المخصصات الثواني ، كقبول الانقسام والتشكل وتركه بسهولة أو بعسر ، أو عدم انقسامه وتشكّله ، دائما « 2 » إنّما تعرض بعد تقوّم الجسم بمخصّصه فإنّها « 3 » استعدادات محضة ؛ فالتخصيص بها يكون بعد التخصيص بما له الاستعداد وعدم ذلك ؛ والذي له الاستعداد وعدمه هو الصورة النوعية الجوهرية المتقدمة على الاستعدادات التي هي المخصصات الثواني . فإن قلت : هذه المخصصات إن اقتضاها الجسمية المطلقة ، وجب أن تتساوى في الكل ؛ والتالي باطل فكذا المقدم « 4 » ؛ والملازمة وبطلان التالي بيّنان .

هامش
( 1 ) . ب : لمجرد .
( 2 ) . ن ، ب : تشكله وأنّها .
( 3 ) . م : وإنّها .
( 4 ) . م : فالمقدم مثله .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 78 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري