العقلي بينهما ، لم يكن بينهما تلازم أصلا ، بل مصاحبة اتفاقية فقط . وليست العلاقة التي بين الهيولى والصورة كالعلاقة التي بين المتضايفين ؛ فإنّ الهيولى والصورة ليستا بمتضايفين في ذاتيهما ، لإمكان فهم كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ؛ إلّا أنّه يعرض لهما تضايف القابلية والمقبولية ؛ وأمّا المتضايفان فهما عرضان لا يمكن فهم أحدهما مع قطع النظر عن الآخر . وليس كل واحد منهما « 1 » مستغنيا عن الآخر - كما توهّم بعضهم « 2 » - فإنّ الاستغناء يقتضي عدم المعية ؛ والمتضايفان بينهما معية التلازم المقتضي للافتقار ؛ فهما ذاتان أوجبتا صفتين : كل واحد منهما صفة بسبب الآخر ؛ وكل واحد منهما مفتقر في صفته إلى الآخر لا في ذاته ؛ والصفة تسمى ب « المضاف الحقيقي » والتلازم الذي بينهما ، بسبب هذا الافتقار ؛ والتلازم لا يكون من غير علة موجبة ؛ وتلك العلة الموجبة إمّا بينها وبين معلولها ؛ وإمّا بين معلولين لها ، لا كيف كان بل من حيث اقتضت تلك العلة تعلّق كل واحد منهما بالآخر . وكل أمرين لا يكون أحدهما علة موجبة للآخر ، ولا معلولا علة تقتضي ارتباط أحدهما بالآخر ، فلا تعلّق لأحدهما بالآخر ؛ فلا تلازم بينهما ويمكن فرض أحدهما بدون الآخر ؛ وإن كانا معا في الوجود صدرا عن علة واحدة بحسب اعتبارين لكن لا ارتباط بينهما يقتضي معية التلازم ؛ بل معية المصاحبة الاتفاقية فقط ، كالفلك والعقل الصادرين عن العقل ؛ فالمعية لا تخلو عن القسمين « 3 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 76
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧٦
هامش
( 1 ) . ن : فهما .
( 2 ) . مقصود فخر رازي است چنانكه خواجة در شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 145 نقل كرده است ؛ ونيز رجوع شود به : شرحي الإشارات ، شرح فخر رازي بر إشارات ، ص 59 .
( 3 ) . شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 145 - 146 ؛ شرحي الإشارات ، شرح فخر رازي ، ص 59 .